• الإثنين : 27 - مايو - 2024
  • الساعة الآن : 08:33 مساءً

تضم ولاية سناو بمحافظة شمال الشرقية الكثير من حقول المدافن الأثرية التي تمتد لمسافات كبيرة في عمق الصحراء وتعود إلى فترات زمنية مختلفة امتدت ما بين نهاية الألفية الرابعة إلى الألفية الأولى قبل الميلاد، ويرجع أسباب الاستيطان فيها إلى توفر المياه نتيجة مرور عدد من الأودية القادمة من جبال الحجر المتوجهة إلى عمق الصحراء بالإضافة إلى وقوعها على مفترق الطرق التجارية ما بين المناطق الزراعية في جبال الحجر والمناطق الصحراوية.

وقد تم إجراء مسوحات وتنقيبات أثرية في عدد من هذه المقابر الاثرية من أهمها مقابر تعود إلى الألف الثالث قبل الميلاد وتحديدا إلى الحقبة الانتقالية ما بين فترة حفيت وفترة أم النار، ومقابر تعود إلى الألف الأول قبل الميلاد وضمت المقابر العديد من اللقى الأثرية كالفخاريات وأواني الحجر الصابوني.

ومن أبرز الاكتشافات الأثرية التي عثر عليها قبر يعود إلى نهاية العصر الحديدي (300 قبل الميلاد) ضم رفات رجل توفي في عمر الخمسين دفن مع أسلحته الشخصية ودفن بالقرب من قبره جملين ذكر وأنثى تم التضحية بهما بعد وفاة صاحبهما وتم دفنهما في حفرتين بطنت جدرانهما بالحجارة، وقد دفن الرجل على جانبه الأيمن ومعه سيف طوله 88 سم بالإضافة إلى خنجرين ورداء وقبعة من الصوف، ووضع السيف أمام الميت ومقبضه باتجاه الوجه مباشرة والمقبض مغطى جزئيا بمادة العاج وصنع على شكل منقار نسر، كما وضع الخنجران على خصر الميت من الجانب الأيمن والأيسر، وقد صنع السيف والخنجران من مادة الحديد وبطنا بالفولاذ ويعتقد أن مصدر أسلوب هذه الصناعة يرجع للحضارة الهندية التي ربما صنعت أول السيوف الفولاذية في العالم وانتشرت منها إلى الحضارات المجاورة ومنها عُمان، ومن خلال دراسة بقايا المواد العضوية يلاحظ أن الميت دفن ورأسه موضوع على وسادة ويرتدي حذاء من الجلد وبالقرب منه وضعت غطاء للرأس مخروطي الشكل ومصنوع من الصوف، بالإضافة إلى إناء من البرونز وضع عند جانبه الأيسر.