تجسد الرعاية السامية من لدن حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم – حفظه الله ورعاه – نهجا راسخا لتمكين المرأة العُمانية وتعزيز حضورها في مختلف المجالات، وأتاح لها أداء دور محوري في مسيرة التنمية الوطنية الشاملة عبر مساهمتها الفاعلة، مما مكنها من تحقيق سجل حافل من الإنجازات المتميزة وتبوّء مكانة متقدمة على كافة الأصعدة محليا وعالميا.

وتعكس السياسات الحكومية إيمان سلطنة عُمان بدور المرأة بكونها عنصرًا أساسيًا في قوة المجتمع، حيث كفل النظام الأساسي للدولة المساواة بين المرأة والرجل في الحقوق والواجبات وأمام القانون، كما نص على تكافؤ الفرص في مختلف المجالات، وانعكس ذلك في مجموعة من التشريعات والسياسات التي تعزز حقوق المرأة وتكفل مشاركتها الفاعلة في المجتمع، من بينها قوانين العمل والحماية الاجتماعية والتعليم والرعاية الصحية، إلى جانب تشريعات تضمن لها الاستقلالية والتمكين القانوني بما يواكب تطلعات التنمية.

ويمتد حضور المرأة العُمانية إلى مختلف القطاعات الحيوية في المجتمع، بما في ذلك المجالات التعليمية والأكاديمية والاقتصادية والسياسية والثقافية والإعلامية، إضافة إلى القطاعين العسكري والأمني؛ حيث التحقت بوزارة الدفاع وقوات السلطان المسلحة والأجهزة الأمنية، وأسهمت بفاعلية في أداء المهام العسكرية والشرطية.

وتقديرًا لجهود المرأة العمانية ودورها في بناء المجتمع، تحتفي سلطنة عُمان في السابع عشر من أكتوبر من كل عام بيوم المرأة العُمانية، تأكيدًا على المكانة التي تحظى بها المرأة بوصفها شريكا رئيسا في مسيرة البناء والتنمية وصناعة مستقبل الوطن، ويأتي الاحتفاء بهذه المناسبة تقديرًا لإسهامات المرأة العُمانية في مختلف المجالات، وإبرازًا لدورها المحوري في استقرار المجتمع وتماسكه وتعزيز مسيرة النهضة المتجددة، كما يعكس قصص نجاحها التي تبدأ من الأسرة وتمتد إلى مختلف ميادين العمل والإبداع. وقد أثبتت المرأة العُمانية عبر مسيرة النهضة قدرتها على المشاركة الفاعلة في بناء الوطن، لتظل ركيزة أساسية في مسيرة التقدم والتنمية في سلطنة عُمان.

وتضطلع وزارة التنمية الاجتماعية بدور محوري في دعم وتمكين المرأة العُمانية من خلال رسم السياسات والبرامج الوطنية الهادفة إلى تعزيز مشاركتها في التنمية. وقد تضمنت استراتيجية العمل الاجتماعي محاور وبرامج تسهم في تنمية المرأة وتعزيز مكانتها في الأسرة والمجتمع، مع التركيز على تمكين المرأة من الفئات المشمولة بالضمان الاجتماعي والدخل المحدود، والمرأة المسنة، والمرأة ذات الإعاقة.

كما تعمل الوزارة على تطوير قدرات المرأة في مجالات القيادة وصنع القرار من خلال المبادرات التدريبية المتخصصة، ومن بينها مبادرة “تسمو” لتطوير الكفاءات القيادية للمرأة العُمانية بالتعاون مع الأكاديمية السلطانية للإدارة، والتي استهدفت قيادات نسائية في المؤسسات الحكومية والقطاع الخاص والمجتمع المدني.

وتُعد جمعيات المرأة العُمانية من المؤسسات المجتمعية المهمة التي تسهم في تعزيز مشاركة المرأة في التنمية الاجتماعية، إذ بلغ عددها نحو 68 جمعية تضم أكثر من 13 ألف امرأة عُمانية، وتنفذ برامج تدريبية وثقافية واجتماعية تسهم في رفع وعي المرأة وتنمية مهاراتها.

كما يبرز حضور المرأة العُمانية في مجالات البيئة والاستدامة، حيث أسهمت في إعداد الاستراتيجيات الوطنية المتعلقة بالتكيف مع التغيرات المناخية والتخفيف من آثارها، وشاركت في اللجان الدولية والبرامج البحثية البيئية، إلى جانب دورها في إدارة المحميات الطبيعية وتنفيذ الحملات التوعوية البيئية.

وفي إطار تعزيز التوازن بين متطلبات العمل والحياة الأسرية، صدر قانون الحماية الاجتماعية بالمرسوم السلطاني رقم (52/2023)، الذي تضمن تغطية شاملة لحقوق المرأة ضمن برامج التأمين الاجتماعي المختلفة، بما يشمل تأمين كبار السن والعجز والوفاة وإجازات الأمومة والأمان الوظيفي وإصابات العمل وغيرها من المنافع التي تعزز الاستقرار الاجتماعي.