تعد محافظة مسقط القلب النابض لسلطنة عُمان؛ فهي المركز السياسي والاقتصادي والإداري للدولة، وفيها تقع مدينة مسقط عاصمة سلطنة عُمان، ومقر الحكم ومركز الجهاز الإداري للدولة، كما تشكل المحافظة شريانًا حيويًا للنشاط الاقتصادي التجاري والسياحي، ومحوراً أساسياً في العلاقات إقليميًا ودوليًا.
تتميز محافظة مسقط بموقع استراتيجي متفرد على بحر عُمان في الجزء الجنوبي من ساحل الباطنة؛ يحدّها شرقاً سلسلة جبال الحجر الشرقي ومحافظة شمال الشرقية، وغرباً محافظة جنوب الباطنة، بينما تلتقي من الجنوب بمحافظة الداخلية، وتضمّ ضمن حدودها الإدارية ست ولايات هي: مسقط، ومطرح، والعامرات، وبوشر، والسيب، وقريات، وتتصدر محافظات سلطنة عمان من حيث الكثافة السكانية.
تحظى محافظة مسقط بتنفيذ حزمة واسعة من المشاريع والمنجزات التنموية، سعيًا لترسيخ مكانتها بوصفها مركزا حيويا للتنمية الاقتصادية والحضارية، التي تركز على الاستدامة، وجذب الاستثمارات، وتحسين جودة الحياة بما يتسق مع مستهدفات رؤية عُمان 2040
مسقط واحدة من أجمل المدن العمانية المزدهرة بمعالم التاريخ والجغرافيا الطبيعية والمنجزات الحضارية والإنسانية، يعود تاريخها إلى ما قبل ظهور الإسلام بعدة قرون، وهي تطل على بحر عمان، وتحيط بها سلسلة من الجبال رائعة الجمال. عُرفت مسقط بدورها التاريخي، وأسهمت بدور بارز بوصفها محطة تجارية منذ العصور الإسلامية الأولى؛ إذ إنها كانت من أهم المراكز التجارية، بفضل موقعها الاستراتيجي المميز، وبها تقع قلعتا الجلالي والميراني، والعديد من البيوت الأثرية القديمة، والأبراج العالية في قمم الجبال المحيطة بمركز المدينة. تقع ولاية مسقط بين أحضان الجبال السمراء وزرقة بحر عُمان، وهي مدينة لم تتخلَّ يوماً عن هويتها التاريخية رغم حداثتها وتطورها العمراني، وتضم الولاية عددا من القرى هي سداب – حرامل – البستان – الجصة – قنتب – يتي – ينكت – سيفة الشيخ – الخيران – السيفة
تتميز ولاية مطرح بمكانتها التاريخية والحضارية القديمة؛ حيث كانت تمثل الميناء التجاري العريق لسلطنة عمان، وقد عُدت أسواقها التجارية آنذاك بمثابة المصدر الرئيس لتصدير البضائع إلى مختلف الأسواق المحلية والعالمية، ويعزى اسم مطرح دلالة على وجود مرسى السفن حيث يقال (طرحت السفينة أنجرها) بمعنى إنها رست ووقفت. وهناك من يقول أيضاً بأن مطرح دلالة على (طرح البضائع). وتعد ولاية مطرح مركز التجارة والأعمال نظراً لوجود ميناء السلطان قابوس والحي التجاري بها، ويبلغ عدد قرى مطرح ثمانية هي: مدينة مطرح، مطرح الكبرى، الوطية، روي، وادي عدي، عينت، القرم، ميناء الفحل، ويشكل ميناء السلطان قابوس البوابة السياحية لسلطنة عمان، باستقطابه السفن السياحية الكبيرة من مختلف بقاع العالم، تضم ولاية مطرح عددا من المعالم الأثرية والتاريخية والسياحية حيث يوجد بها عدة قلاع وأسوار وأبراج وأفلاج وأودية وحدائق ومتنزهات، كما يتميز سوق مطرح القديم بطابعه العمراني الفريد ومكوناته التاريخية العريقة، وهو مقصد للكثير من السياح والمهتمين بدراسة التاريخ والحضارة العمانية العريقة
تدل الآثار وتشير الروايات إلى أن تاريخها يرجع للألف الثاني قبل الميلاد، ويذكر المؤرخون بأنها شهدت أحداثا مهمة شاركت في صنع التاريخ العماني، حيث هزم جيش الحجاج بن يوسف الثقفي في معركة (البلقعين) على يد محاربي الأزد من العمانيين، وكما يذكر أن اسم "بوشر" جاء نسبة إلى ما شهدته المنطقة من اضطرابات قديمة، مما دعا لتسميتها "أبوشر" لكن حين استقرت الأوضاع حذفت الهمزة ليصبح اسمها "بوشر". تتخذ ولاية بوشر موقعا بين البحر والجبل، إلى الجنوب الغربي لولاية مطرح، وتضم حوالي 43 مدينة وقرية، أهمها : بلدة بوشر – الخوير – مدينة السلطان قابوس – الغبرة – العذيبة – غلا – مرتفعات مدينة الإعلام – الصاروج – الأنصب – الحمام – العوابي – المسفاة. تشتهر ولاية بوشر بشواطئ جميلة وحدائق غناء تسقيها أفلاج خصبة، فيما تشكل عيونها الحارة مقصدا للاستمتاع بمياهها المعدنية الغنية بالعناصر العلاجية، كما تزخر بمعالم حضارية ومنجزات عصرية، وتضم الكثير من الوزارات الحكومية والمستشفيات التخصصية وسفارات الدول الشقيقة والصديقة.
ولاية السيب لها مكانة تاريخية عريقة في سلطنة عمان، كان حصنها "دما" يشكل أحد الملتقيات الثقافية والأدبية في تاريخها المجيد، وهي مدينة حضارية متسارعة التطور والبناء، ذات كثافة سكانية كبيرة في وقتنا الحاضر. تطل ولاية السيب على خليج عمان بساحل طولة 50 كيلومترا تقع إلى الغرب من ولاية بوشر ، وقديماً كان يطلق عليها "دما والسيب" نسبة إلى سيب المياه وتدفقها، وإلى جانب ما بها من آثار تاريخية فهي اليوم "جوهرة العاصمة" لما حظيت به من نهضة عمرانية شاملة وبنى تحتية متطورة في مختلف المجالات. وتضم ولاية السيب معالم تاريخية من بينها: قلعة الخوض، وبيت العود شيد سنة 1303 هـ في قرية الخوض القديمة، ويوجد بها سور ماجد وسور جما وسور آل حديد، ويوجد بها مسجد فائقة الذي بني في القرن الثالث الهجري، كما تضم ولاية السيب عددا من المنشآت الحكومية والمؤسســـات الاقتصاديـــة والصناعيـــة؛ كمنطقة الرسيل الصناعية، وفيها يقع مطار مسقط الدولي بوابة عمان على العالم، وجامعة السلطان قابـــوس منـــارة العلـــم والمعرفــة
تعد ولاية العامرات نموذجاً متفردا يجمع بين التاريخ العريق والنهضة الحديثة، حيث كانت جزءاً من حضارات متعاقبة ازدهرت في المنطقة، عرفت قديماً باسم "الفتح" ثم "المتهدمات"، إلا أن عصر النهضة – بما وضعه من شواهد عمرانية وحضارية راقية – أدى إلى تحويل اسمها إلى العامرات. تقع ولاية العامرات جنوب ولاية مطرح تتصل من الجنوب الشرقي بولاية قريات ومن الجنوب الغربي بمجرى وادي السرين ومن الشرق بولاية مسقط ومن الغرب بولاية بوشر والتي يفصلها عنها سلاسل جبلية، وتنقسم إلى ستة قرى رئيسة هي: العامرات، الحاجر، جحلوت، وادي الميح، وادي السرين، مدينة النهضة تتميز ولاية العامرات بحراك تنموي واسع يشمل مختلف الجوانب إلى جانب تميزها بالعديد من المعالم الأثرية والسياحية كحصن بعي، ومزارع غنّاء يرويها 61 فلجا، كما تضم محمية السرين الطبيعية وهي من أهم المحميات الغنية بالتنوع الأحيائي من حيوانات وطيور ونباتات طبيعية، بجانب تنوع جغرافي طبيعي.
على بعد حوالي 94 كم تقع ولاية قريات، تحدها من الشمال ولاية مسقط ومن الجنوب الشرقي ولاية صور ومن الجنوب الغربي ولاية دماء والطائيين ومن الشرق بحر عُمان، وتضم نحو 58 قرية منها صياء وعرقي وحيفظ والهبوبية والسواقم ودغمر وحيل الغاف والمزارع والمعلاة والحاجر والساحل. تتميز ولاية قريات بموقع استراتيجي وتنوع بيئي وجغرافي استثنائي يجمع بين السهل والجبل والبحر، وتحتضن إرثاً تاريخياً عريقاً يعكس ملامح الحضارة العُمانية الأصيلة وتطورها عبر الحقب الزمنية المتلاحقة يوجد بولاية قريات كثير من الموارد الطبيعية والإحيائية، إذ تشتهر بأنواع من الأشجار البرية وأشجار الأمبا "المانجو" والليمون والموز والنخيل تسقيها العديد من الأفلاج، إلى جانب انتشار الحيوانات البرية كالغزال العربي الذي يمكن رؤيته في قريتي فنس وبمه، والوعل العربي في جبال الحجو والسعتري، وتضم الولاية عددا من الأودية الشهيرة كوادي ضيقة وسده الكبير، ووادي السرين ومجلاص والسليل والمسفاة ووادي العربيين. وتتميز ولاية قريات بالعديد من الحرف والصناعات منها: صيد الأسماك وتربية الماشية والجمال والحدادة ودباغة الجلود وصناعة القوارب والدعون وصياغة الذهب والفضة، وفيها من الفنون الموسيقية: الرزحة والعازي والميدان والتقليبة أو الرقص بالعصي، بالإضافة إلى فنون البحر والتيمينة والنيروز.