لم تعد مشاركة المرأة العُمانية في القطاعات الحيوية مقتصرة على الأدوار التقليدية، بل أصبحت شريكًا فاعلًا في مجالات الطاقة والبيئة والتقنيات الحديثة والاستثمار، مستندةً إلى التأهيل العلمي والخبرة المهنية والقدرة على الابتكار، ويعكس حضورها المتنامي في هذه المجالات تطور دورها في دعم التنمية الوطنية، والإسهام في تحقيق مستهدفات رؤية عُمان 2040، وبناء اقتصاد متنوع ومستدام.
في قطاع الطاقة، تبرز تجربة زينب بنت علي السعدي، مديرة دائرة الصحة والسلامة والبيئة بوزارة الطاقة والمعادن، بوصفها نموذجًا للكفاءات العُمانية التي جمعت بين التخصص الأكاديمي والخبرة العملية، فقد درست هندسة النفط والموارد المعدنية بجامعة السلطان قابوس، واستكملت دراساتها العليا في مجال سلامة العمليات والوقاية من الخسائر بجامعة شيفيلد في المملكة المتحدة، كما اكتسبت خبرة مهنية في قطاع النفط والغاز، وتدرجت في مسيرتها الوظيفية حتى تولت منصبها الإداري عام 2021، ويبرز عملها أهمية دور المرأة في تعزيز معايير الصحة والسلامة والبيئة، ورفع كفاءة العمليات، وترسيخ الممارسات المسؤولة في القطاعات الصناعية.
وفي المجال البيئي، تمثل المهندسة ابتسام بنت خميس الهلونية، رئيسة قسم إدارة المواد الكيميائية بدائرة إدارة المواد الكيميائية والنفايات بهيئة البيئة، مثالًا على توظيف التخصصات العلمية في حماية البيئة وإدارة الموارد، إذ يرتبط مجال عملها بالتعامل مع المواد الكيميائية والنفايات، وهي مسؤوليات تتطلب معرفة فنية دقيقة وممارسات تسهم في الحد من المخاطر البيئية وتعزيز الاستدامة، وتؤكد هذه التجربة أهمية مشاركة المرأة في المجالات العلمية والتخصصية التي تتقاطع فيها متطلبات التنمية مع الحفاظ على البيئة وصون الموارد الطبيعية.
ولا يقتصر حضور المرأة على المؤسسات الحكومية؛ إذ يمتد إلى ريادة الأعمال والتقنيات المتقدمة، وتبرز بهيّة بنت هلال بن سلطان الشعيبية، المؤسسة والرئيسة التنفيذية للشركة العالمية للفضاء والتكنولوجيا، من خلال تجربتها في قطاع الفضاء واستثمارها في المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم، وتعكس تجربتها اتساع مجالات إسهام المرأة العُمانية في الابتكار والمشروعات الاستراتيجية، وتؤكد أن الاستثمار في المعرفة والتقنية يفتح آفاقًا جديدة أمام الكفاءات الوطنية للمشاركة في تنويع الاقتصاد.
وتعزيزا لدور المرأة في الاستدامة، أطلقت ليلى الحضرمية مبادرة «نساء مدن المستقبل – سلطنة عُمان» في ديسمبر 2024، لتكون منصة لتمكين المرأة وتطوير قدراتها القيادية والمهنية، وتعزيز مشاركتها في بناء مدن ذكية وشاملة، وتتناول المبادرة موضوعات تشمل ريادة الأعمال والتقنيات الذكية والبيئة والاستدامة، بما يربط تمكين المرأة بالتحديات الحضرية والبيئية ومتطلبات المستقبل.
وفي سياق تعزيز مشاركة المرأة العمانية في جهود الاستدامة والعمل المناخي، تبرز «قمة المرأة والمناخ» ضمن أسبوع عُمان للمناخ بوصفها منصة تقدير لإسهامات المرأة في مجالات الطاقة والإدارة البيئية والبحث العلمي والسياسات والمبادرات المجتمعية، وتهدف القمة إلى تعزيز أثر القيادات النسائية والقوى المهنية والأصوات الصاعدة في صياغة مستقبل أكثر استدامة لسلطنة عُمان، بما ينسجم مع الأولويات الوطنية لرؤية عُمان 2040. كما تتيح مساحة للحوار وتبادل المعرفة وبناء التعاون، من خلال جلسات وحلقات نقاش تجمع نساءً يسهمن في دفع جهود المناخ والاستدامة، ويعكس تخصيص هذه المنصة تنامي الاهتمام بدور المرأة في مواجهة التحديات البيئية والمناخية، وتوسيع مشاركتها في المبادرات التي تدعم التنمية المستدامة.
إن تجارب المرأة العُمانية في هذه المجالات تؤكد أن تمكينها ليس مجرد تعزيز للحضور الوظيفي، بل استثمار في المعرفة والخبرة والابتكار، ومع استمرار التحول نحو اقتصاد أكثر تنوعًا واستدامة، تبرز أهمية توفير الفرص أمام الكفاءات النسائية للمشاركة في البحث والتطوير وصنع القرار، وتوسيع حضورها في قطاعات الطاقة والبيئة والمعادن، فبناء المستقبل يتطلب تكامل الجهود والخبرات الوطنية، وتوظيف طاقات المرأة بوصفها شريكًا أساسيًا في التنمية وصناعة أثر مستدام للأجيال القادمة.
