• الثلاثاء : ١١ - أغسطس - ٢٠٢٠
  • الساعة الآن : ٠٤:٤٨ صباحاً
جمال إمام – هل جنت على نفسها براقش…!! سؤال ربما من المنطقي أن يطرحه الأكراد على أنفسهم بعد أن ذهبت سكرة الأفراح بتنظيم الاستفتاء على الانفصال عن العراق.. فالواقع الذي... جمال إمام – هل جنت على نفسها براقش…!!
سؤال ربما من المنطقي أن يطرحه الأكراد على أنفسهم بعد أن ذهبت سكرة الأفراح بتنظيم الاستفتاء على الانفصال عن العراق..
فالواقع الذي يراه العالم وتتجاهله حكومة الإقليم في كردستان أو هكذا تحاول يقول بمنتهى الوضوح أن السعي الكردي للاستفادة بأي شكل من المتغيرات الإقليمية والدولية وضعتهم في توقيت استثنائي في مقدمة المشهد على اعتبار أنهم جزء من التحالف الدولي الذي يواجه تنظيم «داعش» لا تعطيهم الحق في مكافأة أنفسهم بتقسيم العراق وقضم شماله تحت أي مبرر.فالواقع الذي يراه العالم وتتجاهله حكومة الإقليم في كردستان أو هكذا تحاول يقول بمنتهى الوضوح أن السعي الكردي للاستفادة بأي شكل من المتغيرات الإقليمية والدولية وضعتهم في توقيت استثنائي في مقدمة المشهد على اعتبار أنهم جزء من التحالف الدولي الذي يواجه تنظيم «داعش» لا تعطيهم الحق في مكافأة أنفسهم بتقسيم العراق وقضم شماله تحت أي مبرر.حتى ولو كانت قوات «البشمركة» في العراق أو قوات «حماية الشعب» في سوريا قد نجحت في استعادة مساحات شاسعة من المناطق التي كانت واقعة تحت سيطرة داعش في البلدين واستردادها.فهذه النجاحات العسكرية لم تهبط على الأكراد بالباراشوت أو أنها جرت بدون دعم وإمدادات عسكرية ولوجستية غير مسبوقة على الصعيدين الدولي والإقليمي، خاصة من جانب الولايات المتحدة التي كانت الشريك الرئيسي لهذه الانتصارات بجانب مظلة سياسية دولية في معركة ما زالت مفتوحة ضد تنظيم «داعش» في العراق وسوريا.ثم أن الحديث الملتوي الذي يروج له الأكراد عن أن الأرض هي ملك من تكون في حوزته في إشارة إلى مساحات شاسعة من الأراضي خارج حتى حدود إقليم كردستان تسيطر عليها الآن قوات البشمركة بعد أن حررتها من عناصر التنظيم هو حديث مغلوط ليس له موقع من الإعراب.• فهذه الأراضي وغيرها هي في كل الأحوال أراضي عراقية وهي جزء لا يتجزأ من إقليم العراق الجغرافي بحدوده المتعارف عليها والمعترف بها دوليا لا يمكن أن يأتي فصيل من مكونات الشعب العراقي ويدعي أنها باتت في حوزته لمجرد أنه وضع يده عليها بقوة السلاح. أو أنه طرد داش منها.• هذا المنطق المغلوط يفتح الباب على مصراعيه أمام الحكومة المركزية العراقية لأن تتحرك بإمكانيتها العسكرية الحالية ليس فقط لاستعادة هذه الأراضي بالقوة بل نفس المنطق ربما يسمح لها بإخضاع إقليم كردستان بالكامل للحكومة الاتحادية في بغداد.. مرة أخرى.• وهو ما يعني ببساطة أن هذا الوضع المغلوط الذي تحاول حكومة أربيل فرضه كأمر واقع قد يغرق العراق في حرب أهلية مفتوحة سيكون الأكراد الخاسر الرئيسي فيها.والواقع أن الإشارات التي حملها البرلمان العراقي، بإلزام رئيس الوزراء حيدر العبادي بنشر قوات في كافة المناطق المتنازع عليها مع الأكراد لا يمكن فهمه بعيدا عن دعوة للتحرك العسكري ضد النتائج المترتبة على الاستفتاء الذي وصفه رئيس البرلمان العراقي سليم الجبوري بأنه «خطأ تاريخي وإجراء غير قانوني ومعدوم الأثر قانونا».ليس هذا فحسب بل يترتب عليه أن البرلمان «عازم على تبني كافة التوجهات الضرورية للحيلولة دون الوقوع بخطأ تاريخي قد يؤدي إلى تقسيم العراق وتهديد وحدته»..هكذا يتجه العراق من مرحلة الرفض للاستفتاء واعتباره كالعدم إلى مرحلة مواجهة التداعيات المترتبة على الاستفتاء، وفي مجملها تقسيم العراق، والخيار الرئيسي في هذه المجابهة ليس قانونيا فحسب على اعتبار أن الاستفتاء مخالف للدستور في ضوء قرار المحكمة الاتحادية العليا الذي ضربت به حكومة أربيل عرض الحائط ولكن ربما خيارا عسكريا بدأته بغداد بخطوة السيطرة على المعابر للتأكيد على قرارها السيادي لمنع قرار الانفصال الذي بات أقرب إلى الواقع بحكم نتائج الاستفتاء الذي صوت له الأكراد بنسبة كبيرة..بالنسبة للوضع الإقليمي والدولي.. فانه ليس من شك أن المخاوف التي تحيط بانفصال كردستان لا ترتبط تداعياتها بالعراق فقط، بل هي جزء أصيل من مخاوف إقليمية ليست على تماس بمشكلة الأكراد فحسب، بل تعني مختلف المشكلات العرقية التي تسبب هواجس بعيدة المدى تشمل الشرق الأوسط التي ترصع خريطته فسيفساء متناثرة في كل مكان فيه..وقد أطلق استفتاء إقليم كردستان المخاوف في الجوار الجغرافي إلى أبعد مدى عند تركيا وإيران التي لديهما حساسية شديدة تجاه أي خطوة باتجاه دولة كردية مستقلة لأن ذلك يعني تمدد الدولة القادمة ضمن الحدود التركية الإيرانية مع الإقليم بما يمكن له انفصال المناطق ذات الأغلبية الكردية في البلدين المتاخمة لكردستان العراق واندماجها في الدولة الكردية وهي الهواجس التي وحدت مواقف الدول الثلاث العراق وتركيا وإيران..لذلك وجدنا تنسيقا غير مسبوق بين العراق وتركيا (تعرضت العلاقات مؤخرا لأزمة بسبب الجدل حول الوجود التركي في شمال العراق الذي أصرت أنقرة على أنه بدعوة من الحكومة العراقية)..والواقع أن الحساسية التركية العراقية ترتبط بالدرجة الأولى بارث معقد يرتبط في جانب منه بالمياه والأراضي وبالطبع بالتركيبة العرقية في كركوك ونواحيها والتي تغيرت لصالح الأكراد بعد سقوط صدام حسين عام 2003، حيث تم تهجير الكثيرين من العرب والتركمان لحساب الأكراد الذين يمثلون الأغلبية السكانية بعد التغيير الديمغرافي الذي تم حيث ارتفع عدد الأكراد في كركوك إلى أكثر من ستمائة ألف كردي حلوا محل جانب كبير من السكان الأصليين للمدينة.سوريا أيضا ليست بعيدة عن قلب الصراع فالمخاوف السورية قائمة بعد الجدل الكبير الذي جرى حول مدينة (عين العرب) «التي يعتبرها الأكراد محور كردستان سوريا تماما كما هي المشكلة المماثلة لكركوك العراق.فالأكراد الذين يطلقون عليها التسمية الكردية (كوباني) تتشابه في التنوع العرقي بالمدينة العربية الأصل والتي يسكنها عرب وكرد وأرمن ضمن مدن تشمل منطقة القامشلي والحسكة وعفرين وغيرها.وهو ما يفسر تمسك الأكراد بالمنطق المغلوط نفسه من أن الأراضي التي تم تحريرها من تنظيم الدولة- داعش- في سوريا هي أراضي كردية ضمن حساباتهم للدولة الكردية في العراق وسوريا..ووفق رسم نشره مركز «ياسا» الكردي للدراسات والاستشارات القانونية مقره في مدينة «بون» الألمانية لخريطة جغرافية لما سماه بـ«إقليم كردستان سوريا» فإن حدود الإقليم الكردي حسب الخريطة تبدأ من قرية «عين ديوار» التابعة لمدينة «ديريك» في محافظة الحسكة في أقصى شمال شرقي سوريا، وتمتد بمحاذاة الحدود التركية لتصل إلى أقصى الشمال الغربي عند لواء إسكندرون» والذي اقتطع أيضا من سوريا ..وتظهر الخريطة وفقا لهذا المركز مدن الشمال السوري الرئيسة، مثل «ديريك، رميلان، تربة سبية، قامشلي، عامودا، الحسكة، سري كانيه، كوباني (عين العرب) عفرين»..ولم تحدد الخريطة مساحة الإقليم ولا امتداده تاركة ذلك للمرحلة الثانية من المشروع الكردي الأمر الذي يفسر المناوشات العسكرية وعمليات القصف الجوي التي تتم حاليا على مواقع قوات الحماية الكردية في سوريا..إذن هي الرمال السياسية المتحركة التي تزحف صوب المناطق الرخوة في صحراء المشهد العربي لتكشف ماذا فعلت المتغيرات الإقليمية بخريطة المنطقة التي ربما تشهد تحولات وتداعيات جيوسياسية بالغة الأهمية ليس على مستقبلها في الوقت القريب فحسب ولكن أيضا على المدى البعيد.والواقع أن الخطأ الذي وقع فيه الأكراد في العراق هو في التوقيت وليس في الأهداف البعيدة التي يسعون إلى تحقيقها فقط فالانتهازية السياسية للمناخ والظروف الدولية والإقليمية هي التي حركتهم باتجاه الاستفتاء على الانفصال..في ظل دعم الولايات المتحدة السياسي والعسكري لهم باعتبارهم أحد الشركاء الأقوياء في التحالف ضد تنظيم الدولة- داعش.لكن اليوم التالي للاستفتاء كشف عن قصور في الحسابات الإقليمية والدولية أيضا لأربيل التي لم تتوقع سيناريو الموقف العراقي الذي يحظى بدعم كبير حتى من الولايات المتحدة التي رفضت الاعتراف بنتائج الاستفتاء..وبات على أربيل أن تفكر كثيرا في الخروج من هذه الورطة وإدارة الأزمة التي جاءت حساباتها وفق أمال انتخابية ربما كانت تداعب خيال زعامات كردية فبعثرتها المواقف العراقية والإقليمية والدولية لتذهب بالأحلام الوردية الكردية أدراج الرياح وليكون الواقع الجديد صعبا على الإقليم الذي كان ينعم في بحبوحة من العيش والرخاء والاستقلال الواقعي. ولكنها المتغيرات السياسية التي تحركها المصالح الضيقة..






شارك بهذه الصفحة :

اقرأ المزيد