• السبت : ٢٩ - يناير - ٢٠٢٢
  • الساعة الآن : ٠٥:٤٠ مساءً
جمعية الكتّاب والأدباء تقيم جلسة نقديةفي ديوان

العمانية / أقامت الجمعية العُمانية للكتّاب والأدباء ممثلة في لجنة الشعر الفصيح اليوم عبر الاتصال المرئي، الجلسة الأولى من سلسلة /قراءات في المجموعات الشعرية/.

تمثلت الجلسة في قراءة أدبية نقدية في ديوان /ليس في غرفتي شبح/، للشاعر حسن المطروشي، بعنوان/تعدد الذات المرتجلة/، قدمها الدكتور محمد مصطفى حسانين أستاذ الأدب والنقد المساعد بكلية الآداب والعلوم الاجتماعية في جامعة السلطان قابوس.

وأشار الناقد الدكتور محمد حسانين أن هذه القراءة تسعى إلى إلقاء ضوء على جماليات تشكُّل الذات الشعرية ودورها في تأطير البنية التصورية للديوان، خاصة في ارتباط هذه الذات بتصور استعاري قائم على الرحلة والسفر، إذ تتنزل استعارات التنقل والسفر بوصفها محمولات الذات.

وقال إنه لا ينوي تقديم جرد لمفهوم الذات وتناثر خيوطه في حقول الفلسفة والاجتماع وعلم النفس والتاريخ وغيرها من المداخل، بقدر تأكيده على التعالق المعرفي بين هذا الحقول وإجراءات التحليل اللساني والنقدي، بوصفهما فضاء لفهم المنطوق الذي تتلفظ به ذاتٌ واقعية أو متخيلة. ولهذا تعد الضمائر الشخصية علامات على الذوات المتلفظة داخل الخطاب.

وأوضح أنديوان "ليس في غرفتي شبح" من هذه الجهة يحتشد بوعي قصدي وإبداعي بضروب متنوعة منالإشارات الدالة على انقسام الذات وتوزعها وتشظيها، بل يفصح متخيل الذات عن ثنوية داخلية بين الجسد والروح، والذات والموضوع؛ فالضمير الشعري الدال على المتكلم ما يلبث نافيا تجانسه الصوتي كاشفا عن اللاتجانس والتعدد، فينتقل من المطابقة العددية إلى تصورات تقودنا إلى تحلل الشخصية وتخارج الذات عن ذاتيتها المفردة لتتفتت وتتفكك في وفرة من التجليات والثنائيات بين الوعي واللاوعي، والحلم واليقظة.

ويرى الناقد الدكتور محمد حسانين أن بعض قصائد الديوان تتخذ من السرد الغيابي في اعتماده على ضمير الغائب وسيلة لترائي الذات، فتظهر الذات عينها بوصفها آخر تتأمله، وتحرك عين الكاميرا والذاكرة في آن لتتبع هذه الذات في تحولاتها حضورا في الذاكرة وغيابا في الزمن، وكأن الشعر يسرد تجربة الحياة ويعانق أصداء السيرة الذاتية، فتتنافذ الكتابة السردية مع الكتابة الشعرية وتقترب من تخومها.

وبيّن أن بنية الرحيل والسفر في الديوان بمثابة أمثولة، في تواتره المتصاعد وحدة توتره الدلالي تدل على التقاطب الدلالي بين الحلم الشعري والواقع الكوني، بين الأحلام والرغبات المرهونة بالذات وبين صور التفسخ والتشظي التي تعتمل فيها سجون الذات وخساراتها الفادحة في توتر التجربة المظلمة والمضيئة في آن واحد.

وختاما يشير الدكتور محمد حسانين إلى أن الديوان يتسم بمكونات جمالية وشعرية وفكرية قائمة على تعقد المناظير المتداخلة في رؤية العالم، وتناوب المواقع التي ينكشف فيها المتخيل للذات، لكن دون أن يصل إلى حد ضبابية الرؤية أو غموض التصورات ووقوعها في إشكال الإحالة الذاتية المجردة، لذا يبدو هذا الأسلوب الشعري مفعما بالحيوية والتنوع وجسارة الرؤيا وجدة التعبير.







شارك بهذه الصفحة :

اقرأ المزيد