• الإثنين : ١٧ - يناير - ٢٠٢٢
  • الساعة الآن : ٠٨:٥٩ مساءً
شواهد وصروح ثقافية تعكس العمق الحضاري لسلطنة عُمان والمملكة العربية السعودية

العمانية/ تتميز العلاقات بين سلطنة عُمان والمملكة العربية السعودية في بُعدها الثقافي كونهما ذاتَي جذورٍ تاريخيّةٍ وحضاريّةٍ واحدةٍ، حيث امتداد الرقعة الجغرافية الواحدة ببيئاتها وتنوعاتها وتعدد مناخاتها وطقوس معيشتها طبقًا للظروف المناخية والجغرافية بصورة عامة.

وأوجد هذا التنوع والتعدّد على مرّ العصور والأزمان تعاقب حضارات عديدة تمتد إلى أعماق الـتاريخ وتصل بشواهدها الحضارية إلى وقتنا الراهن لتشكل معالم تراثية وثقافية ذات خصوصيات متفردة ومهمة احتواها سجل المنظمة العالمية للتربية والثقافة والعلوم (اليونيسكو) كمنجزات قيّمة من تأريخ وتراث وثقافة الحضارات الإنسانية.

ففي هذا الشأن الثقافي الفكري الإنساني تحدث عددٌ من المسؤولين والمهتمين من الكتّاب والأدباء من سلطنة عُمان والمملكة العربية السعودية الشقيقة في تصريحات لوكالة الأنباء العُمانية عن التواصل الثقافي والتاريخي المشترك بين الدولتين الشقيقتين، مؤكدين على عمق العلاقات الاستثنائية الرائدة في هذين المجالين اللذين أسّسا ومنذ أمدٍ بعيدٍ التوافق الأخوي المشترك؛ فقد قال سعادةُ خالد بن سالم السيل الغساني المستشار بوزارة الثقافة والرياضة والشباب: إن العادات والتقاليد والأعراف والفنون التراثية المختلفة وسلوك وأسلوب حياة المعيشة التي تميز بها أهل تلك البقعة الجغرافية أوجدت لدى تلك القبائل والشعوب التي تنحدر من أصول واحدة، ثقافة مشتركة في عمومها، رغم تفرّد وخصوصية البعض منها تبعًا لنمط معيشة كل منها واختلاف بيئاتها مضيفًا إلى أنها ثقافة تأصّلت وتجذّرت مع مرور الوقت واكتست طابعًا مميزًا لإنسان تلك المنطقة، وامتدت لتصل تأثيراتها إلى بقاع شتى من العالم.

ووضح سعادتُه أن حجم البرامج والأنشطة والخطط والفعاليات الثقافية المبرمجة وفقًا لأحكام وظروف خاصة، بشكل ثنائي بين البلدين الشقيقين أو ضمن منظومة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، شكّل أسسًا مثالية لتمتين وتجديد وتطوير وتبادل المعلومات والخبرات، ووثق بالتالي عُرى العلاقات التأريخية وأصّلها وربطها فيما يمكن أن يشكل منظومة ذات ديمومة واستمرارية قادرة على إحداث الفارق الذي يؤدي إلى تحقيق الأهداف المشتركة من مثل هذه البرامج والفعاليات وضمان جودتها واستمراريتها.

وأكد سعادتُه أن التوجيهات العليا للدولتين انطلاقًا من إيمانها المطلق بحتمية وتأريخية هذه العلاقة التي تستند على روابط وعوامل جغرافية وأسرية ودينية علاوة على الهُوية الواحدة، أوجدت البيئة والأرضية المناسبة لتمتين وتفعيل هذه العلاقات الوجدانية بين الشعبين الشقيقين، وأسهمت بشكل فعّال في البحث عن كل ما يمكن أن يعزّز ويقوّي ويحقّق الاستمرارية لإقامة الفعاليات والبرامج المشتركة في المناسبات والأعياد الدينية والوطنية، والمواسم الثقافية السياحية والترفيهية التي تقام في سلطنة عُمان والمملكة العربية السعودية.

وأشار إلى أنه بالرغم من ذلك إلا أن المواطنين في كلي الجانبين مازالوا يطمحون إلى أكثر من ذلك، ويدركون أن ما تمتلكه الدولتان من إمكانات ومقومات ومخزون ثقافي وتراثي كبير قادر على إيجاد الكثير من المشتركات وصياغتها في خطط وبرامج تسخر لخدمة الثقافة والمثقفين في البلدين الشقيقين.

وذكر أن حجم المواقع السياحية والتراثية وتعدّد الفنون الشعبية وتنوّع البرامج والأنشطة التي تقام في كلي البلدين علاوة على القاعات المهيّأة والمكتبات ودور العرض والمتاحف ومراكز الابتكار العلمي وسواها كفيل بجعل العلاقات الثقافية بينهما أكثر قدرة على إيجاد مزيد من الفرص الإيجابية للشباب على وجه الخصوص وعموم المشتغلين والمهتمين في أنشطة وأعمال المبادرات الثقافية والعلمية والمجتمعية، وبالتالي انعكاس ذلك على المجتمعين.

وقال سعادةُ خالد بن سالم السيل الغساني المستشار بوزارة الثقافة والرياضة والشباب إن الزيارةَ التاريخيةَ للمقام السامي لحضرةِ صاحبِ الجلالةِ السُّلطان هيثم بن طارق المعظم /حفظه الله ورعاه / إلى المملكة العربية السعودية خلال شهر يوليو الماضي، بدعوة كريمة من أخيه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود ملك المملكة العربية السعودية تعدّ الزيارة الرسمية الأولى لجلالةِ السُّلطان /أعزّه الله/ منذ توليه الحكم وجاءت لتؤكد على كل ذلك وتحثُّ على إيجاد كل ما من شأنه أن يعزّز ويقوّي العلاقات الثنائية في شتى المجالات، لتشكل حدثًا تأريخيًا مهمًّا على صعيد العلاقات الأخوية العمانية / السعودية وعلى مختلف المستويات والصُعد.

وأضاف سعادته أن الزيارةَ السّامية لجلالةِ السُّلطان /أبقاه الله/ وسّعت من أبواب تمتين وتطوير العلاقات الثنائية بين البلدين وفتحت آفاقًا أكثر سعةً ورحابةً في تبادل المصالح والخبرات والاستفادة من الإمكانات المتاحة لدى الشعبين الشقيقين نظرًا لما يحظيان به من مقدرات ثقافية ورصيد حضاري ممتد، علاوة على المكانة الروحية للمملكة العربية السعودية الشقيقة مهد الديانة الإسلامية وقبلة الأمة الإسلامية من خلال احتضانها المقدسات الإسلامية كافة لاسيما الكعبة المشرفة وقبر رسول الأمة سيدنا ونبينا محمد عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم، بالإضافة إلى ثقلها الاقتصادي والسياسي في العالم .

وأشار إلى أن المتابع للمشهد سيكتشف عما قريب القفزة التي ستتحقق في مجالات التعاون والشراكة في مختلف جوانب الحياة نظرًا لما تحظى به هذه العلاقة من دعم ودفع من قبل الإرادة السياسية في البلدين وسيمثل المنفذ الحدودي بين البلدين المتوقع افتتاحه قريبًا، فتحًا كبيرًا في انسيابية الحركة والتبادل بين الشعبين وبالتالي زيادة حجم المشروعات والبنى الأساسية والتكاملية، علاوة على ما سيُسهم به في سهولة وتيسير وسرعة وسلاسة الحركة والتنقل بين الجانبين للمشاركة وتنظيم الفعاليات والبرامج الثقافية والاجتماعية المختلفة، الأمر الذي سيعني بشكل أو بآخر تعاونًا فعّالًا في الميادين الثقافية سيتحول تاليًا بدعمٍ ورعايةٍ من قيادتي البلدين وحفاوةٍ وترحيبٍ كبيرين من قبل أبناء الشعبين، إلى نتاجٍ معرفيٍّ ونشاطٍ فكريٍّ ملحوظٍ في المنطقة نظرًا لما يتمتع به البلدان من إمكاناتٍ ومقوماتٍ قادرة على قيادة وإدارة عجلة كل ذلك.

من جانبه أكد الناقد والإعلامي السعودي محمد بن عبد الله بودي، رئيس مجلس إدارة نادي المنطقة الشرقية الأدبي، والأمين المساعد لاتحاد الأدباء والكتّاب العرب على أن العلاقات السعودية العمانية تضرب جذورا في أعماق التاريخ، فكلا الشعبين الشقيقين امتداد لأصل واحد تجمعهما عقيدة واحدة ومصير مشترك وجوار حميم يزدان بالترابط والتلاحم والتراحم، ويمثل النسيج الاجتماعي والنسيج الثقافي من أبرز مظاهر هذا العمق الرصين.

فالعلاقات الاجتماعية وروابط الرحم والنسب تتمثل في الأسر السعودية وخؤولتهم من الأسر العمانية وكذلك الأسر العمانية وخؤولتهم من الأسر السعودية، والعديد من المكوّن السكاني في المملكة العربية السعودية هم من أصول عمانية وكذلك في سلطنة عُمان العديد من المكون السكاني من أصول سعودية، فهذا التمازج يمثل روح الجسد الواحد الذي يمثله الإنسان في دول الخليج العربي بوجه عام وفي المملكة العربية السعودية وسلطنة عُمان بوجه خاص.

وقال محمد بن عبدالله بودي في سياق حديثه: على صعيد التواصل الثقافي فالحراك الثقافي السعودي العُماني على مستوى العمل المشترك في مختلف مجالات الدراسات الإبداعية وكذلك الفعاليات الثقافية في تواصل وحضور، وصلة المثقف السعودي بأخيه المثقف العُماني في جذوتها وأَلقِها فهناك دواوين لشعراء عمانيين أجرى نقاد سعوديون دراسات نقدية تتناول إبداعهم الشعري وهناك دواوين شعرية لأدباء عمانيين قام بعض من المترجمين السعوديين بترجمة إبداعاتهم للغة الإنجليزية في ظل روح التعاون والمحبة التي يكنها الأديب السعودي لأخيه الأديب العُماني، أما على مستوى المؤسسات الأدبية فصلة الأندية الأدبية السعودية بنظيراتهم في سلطنة عُمان وطيدة ومتفاعلة كالجمعية العمانية للكُتّاب والأدباء والنادي الثقافي وغيرها ويحرص المثقفون من الدولتين على حضور الفعاليات والمناسبات العلمية والثقافية التي تقام في كلي الدولتين الشقيقتين، إنه ربيع ثقافي سعودي عمانيّ يتواصل ويتألّق لما فيه خير ورفعة الدولتين الشقيقتين.

وعلى صعيد متصل قال المكرم السيد نوح بن محمد البوسعيدي عضو مجلس الدولة، رئيس الجمعية التاريخية العُمانية إن سلطنة عُمان اليوم في مصافّ الدّول التي تساند الجهود النهضوية العملاقة التي تتبناها المملكة العربية السعودية بقياد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود ملك المملكة العربية السعودية وولّي عهده صاحب السّمو الملكي الأمير محمد بن سلمان.

وأضاف أن عُمان ترى أن هذه النهضة سوف تكون نقطة انطلاق عُظمى للعالم العربي والإسلامي في كافة المستويات وأهمها المجالات الثقافية التي هي أساسُ كل نهضة، فالعقول الواعية المستنيرة هي المنار نحو مستقبل أفضل لأمتنا العربية والإسلامية.

وفي سياق الشأن الثقافي، بدأت الشاعرة والأديبة السعودية هدى الدغفق حديثها بعبارة "عندما تبدو الثقافة صورة لإنسانها"، وأضافت: لا شك أن الكتابة عن دولة خليجية متطورة وذات ثقافة متقدمة مثل سلطنة عُمان تضع كاتبها في حيرة وخجل حيث مع ضيق الوقت واتساع حجم المحبة التي أكنّها يتوقف التفكير ويتردد المعنى لأنه يعلم بنقص قدرته على وصف مشاعري المجللة بآيات التقدير والاحترام والمحبّة والذكريات العطرة لسلطنة عمان.

ولتلك المكانة المخصّصة لعُمان في نفسي أسبابها ودواعيها التي تعود إلى حيث بداية تعرفي على أدوات الحوار وتطلعي إلى تطوير نفسي والسعي لاكتشاف سبل المعرفة والثقافة والفكر، حيث كنت آنذاك في عمر السابعة عشرة، فكنت أهوى إلقاء الشعر وكنت شجاعة في التعبير عن أفكاري وآرائي، ووجدت حينها مبتغاي من خلال متابعتي إذاعة سلطنة عُمان وكان المذيع زاهر المحروقي يمنحني الوقت الكافي للمشاركة بآرائي وكان الدكتور محمد أبو الذهب يطرح علي بعض الأسئلة التي تحفز الفكر إلى الاتقاد والتفكير العميق، بالإضافة إلى ذلك كنت أجد التشجيع حينما ألقي قصيدة لأحد الشعراء العرب حيث لم أتمكن بعدُ من كتابة الشعر وإتقانه.

وتضيف في حديثها: تلك كانت المقدمة لعطاء لم يتوقف بعد ذلك حيث تشبعت نفسي بالتشجيع المستمر وترك ذلك الأمر في نفسي وفاء واحتراما مازلت أحتفظ بهما لسلطنة عُمان، ذلك الأمر جعلني أقدّر الثقافة العمانية ومثقفيها، حيث تعرفت فيما بعد على الشاعر سيف الرحبي من خلال شعره كما أذهلني هذا التطور المبكر للقصيدة وبشكل خاص قصيدة النثر التي يكتبها العمانيون أمثال سماء عيسى ومحمد الحارثي والشاعر حسن المطروشي والشاعرة سعيدة بنت خاطر والشاعرة بدرية الوهيبية والشاعر يحيى الناعبي وهناك شعراء آخرون كثر لا تحضرني أسماؤهم في هذه الكتابة السريعة، وكما كان العمانيون متميزين في الشعر فقد تميزوا في السرد فهناك جوخة الحارثية التي فازت بجائزة البوكر قبل عامين تقريبا ومن القاصين محمد الرحبي والخطاب المزروعي وشريفة التوبي وسالم آل توية وسليمان المعمري وعبدالعزيز الفارسي وبشرى خلفان وبدرية الشحية وآخرون كثيرون.

والواقع أن للمفكر والباحث العماني حضورا متفردا على كافة الأصعدة، فهذا الدكتور سيف المعمري يكتب ويؤلف في مجالات التربية والتعليم والاقتصاد كتابات متقدمة جدّا، وكذلك الدكتورة عائشة الدرمكية التي تفوّقت دراساتها الأدبية والفكرية على كثير من دراسات سابقيها، وهناك الباحث مبارك الحمداني الذي تفوقت دراساته الاجتماعية عربيا لا خليجيا وحسب، ولعل هذا كله تحقق بفضل إرادة الوعي العماني وعزيمته وتمكّنه من استثمار كثير من الفرص المعرفية والعلمية للرقي بوطنه والإسهام في نشر الثقافة والتنوير بشكل عام إنسانيًّا ووطنيًّا، ولقد سجل التاريخ مكانًا لسلطنة عُمان من دور جليل في دعم الثقافة في الخليج ورفدها سواء من خلال صحافتها وإعلامها وقنواتها التلفزيونية والإذاعية أو من خلال ما تحييه من مناسبات ومهرجانات ثقافية يشارك فيها الخليجيون والعرب.

ووضحت أن سلطنة عُمان تمثلت ثقافتها من خلال الأخلاقيات والقيم الرفيعة التي ظلت الشخصية العمانية تتمسك بها ومن خلال رحابة الروح العمانية وسماحتها التي أرّخت لها سمعة عالمية طيبة وهي الحقيقة التي يؤكدها كل من التقى بعمانية أو بعماني سواء كان مثقفا أو عاديا لا يملك من رصيد سوى حسن الخلق ويا له من رصيد سيكتب له الخلود لأنه يضفي على إنسانه الغنى مدى الحياة وبعد الفناء كذلك.

من جانبها أكدت المكرمة الدكتورة عائشة بنت حمد الدرمكية عضو مجلس الدولة على أن العلاقات بين سلطنة عُمان والمملكة العربية السعودية متميزة تاريخيًّا على المستوى الحضاري الثقافي والاجتماعي والاقتصادي؛ فهناك علاقات قائمة على المشترك الحضاري بينهما من ناحية، والأبعاد المعرفية من ناحية أخرى، لهذا فإن عمق هذه العلاقة ثقافيًّا يقوم على آليات التبادل والتفاعل المشترك بين أقدم حضارات المنطقة.

وقالت الدرمكية: إن آليات هذا التفاعل والتبادل المعرفي بين عُمان والسعودية يؤسس دينامية على مستوى المشروعات الثقافية وبالتالي الإنتاج الثقافي عامة والأدبي بشكل خاص، فهناك تطور كبير في تنامي المنتج الثقافي من ناحية الموضوع والبناء الفني، إضافة إلى إسهام التطورات الاجتماعية وانعكاسها على السياقات والأنساق الفنية التي يتأسس عليها المنتج الثقافي في الدولتين، الأمر الذي أدى في مقابل ذلك إلى تطور الرؤى النقدية وأدوات تفكيك النص وقراءته.

وأشارت إلى أن من تلك المشروعات التي تأسّست بين الدولتين الشقيقتين مشروع /قراءات في الرواية العمانية والسعودية/، الذي تبناه النادي الثقافي في سلطنة عُمان بالتعاون مع وحدة السرديات في جامعة الملك سعود في المملكة العربية السعودية؛ وهو مشروع شارك فيه أكثر من عشرة (10) باحثين من الدولتين، وتناول دراسة مجموعة متنوعة من المنتج الروائي أسهم الباحثون في قراءته وتحليله للوصول إلى الأنماط الأدبية والسياقات الفنية التي قدمها المبدعون في تلك النماذج الروائية المختارة، التي تكشف الأنساق التخييلية للإبداع في كلا البلدين، وقدرة الواقع والتطورات الاجتماعية والحضارية على إبداع واقع ممكن تخييلي.

وبينت المكرمة الدكتورة عائشة بنت حمد الدرمكية عضو مجلس الدولة أن مثل هذه المشروعات الثقافية نابعة من تأسيس فكري مستمدّ من تلك الأهداف الثقافية المشتركة القائمة على ركائز سوسيولوجية مبنية على طبيعة الثقافة المجتمعية والقيم الحضارية التي انطلق منها المنتج الثقافي، موضحة أن التعاون الثقافي المشترك بين عُمان والسعودية ينطلق اليوم نحو آفاق مستقبلية قاعدتها المُشتَرك الحضاري والفكري؛ ولربما تشهد المرحلة القادمة انطلاق مجموعة من المشروعات الفكرية والأدبية، إضافة إلى الاشتغال في الصناعات الإبداعية خاصة الفنية منها، حيث نجد الاهتمام المتزايد بالإبداع وربطه بالتكنولوجيا والثورات الرقمية والذكاءات الاصطناعية باعتبارها إحدى أهم ركائز الرؤى المستقبلية في الدولتين وقاعدة تطور الصناعات الإبداعية فيها.

وقال المكرم المهندس سعيد بن محمد الصقلاوي عضو مجلس الدولة، رئيس مجلس إدارة الجمعية العمانية للكُتاب والأدباء إن سلطنة عُمان والمملكة العربية السعودية يربطهما العديد من صور التثاقف تبرز في مجالات تعليمية على مستوى التعليم الجامعي والدراسات العليا ومستوى التبادل الثقافي بين الكتاب العمانيين وإخوانهم السعوديين.

وأضاف أن هذه المظاهر الثقافية المترسخة تؤدي دورها الفاعل والمهمّ في تنشيط الجوانب الثقافية في المجتمعين والبلدين الشقيقين مشيرا إلى استضافة الجانبين الكتاب والأدباء للتعرف على بعض الأفكار والثقافة التي يمتلكها كل منهما لتقديم المشهد الثقافي في البلدين بصورة متطورة.

ووضح أن المظاهر الثقافية الراسخة ازدادت نموًا وتطورًا عبر الزمن ولا عدول عن هذا التواصل المستمر بين المثقفين العمانيين وإخوانهم السعوديين والحضور البهي الذي تظهر به دائما الثقافة السعودية سواء في المعارض بسلطنة عُمان أو في ما يقتنيه الكُتّاب العمانيون من منجزات الكُتّاب السعوديين من الأسماء الظاهرة في الوطن العربي.

وأشار رئيس مجلس إدارة الجمعية العمانية للكُتّاب والأدباء إن في المملكة العربية السعودية أسماء مهمة أسهمت في تكوين وتطوير الساحة الثقافية في الوطن العربي ومنطقة الخليج عبر السرد والكتابة النقدية والتاريخ والشعر وغيرها من الوسائل وأدوات الثقافة المتنوعة منهم الكاتب الدكتور محمد حسن علوان والروائي عبدو خال والناقد عبد الله الغذامي، وأخرى عُمانية منهم الروائية جوخة الحارثية والأديب سيف الرحبي والشاعرة بدرية البدرية والشاعرة سعيدة خاطر.

وقال المكرم المهندس سعيد بن محمد الصقلاوي رئيس مجلس إدارة الجمعية العمانية للكُتّاب والأدباء إن الجمعية تربطها علاقة وطيدة بنظيراتها في المملكة العربية السعودية مع وجود تعاون مشترك بينها وبين بعض الأندية في المملكة ليصب في المصلحة الثقافية بين البلدين.

ويأمل الصقلاوي في أن تستمر الوتيرة المتسارعة في حمل الثقافة العمانية - السعودية إلى آفاق أوسع وأرحب تتم من خلالها أعمال مشتركة في مجالات ثقافية مختلفة سواء على صعيد الكتابة المشتركة أو زيادة المنافذ والمنصات الثقافية وغيرها.

وللقاص والروائي والناقد السعودي ناصر بن سالم الجاسم، رؤية خاصة في سياق هذا الحديث حيث الوعي والتواصل الثقافي المشترك بين سلطنة عُمان والمملكة العربية السعودية إذ يؤكد أن المملكة العربية السعودية وسلطنة عُمان شقيقتان تعاضدان بعضهما بعضًا، وتحملان الصفات الحميدة نفسها، صفة الحكمة الموروثة والإباء الراسخ وحب السلم الأكيد وعدم العدوان على الغير المتجذر في النفسين الزكيتين، وصفة الكرم العربي الفطري المشهود عبر العصور، هما شقيقتان فإن بدت المملكة العربية السعودية كنافذة ضوء كبيرة وواسعة فإن سلطنة عُمان هي الحديقة الغناء التي تستقبل هذا الضوء، إذًا هي علاقة توأمة وصداقة وأُخوّة، علاقة دم واحد ، ومصير مشترك، وجوار حسن يندر أن يتكرر في أمكنة أخرى من العالم، فالشخصيتان السعودية والعمانية كلاهما جاذبتان للآخر، وتبعثان على الطمأنينة، وتشعران دائمًا بالثقة.

وقد سارت الشقيقتان في مسار التنمية والتقدم الحضاري وتأهيل الإنسان، السير عينه ولم تتأخرا أبدًا، وسخّرتا كل الإمكانات المتاحة على الأرض لصالح شعبيهما، واستثمرتا في الإنسان السعودي وفي الإنسان العماني وقد جاءت مخرجات الاستثمار ونتائجه إيجابية للغاية، فتميز الإنسان في كلا الدولتين في كافة التخصصات وفي جميع المناشط والنواحي بما في ذلك الإنسان في القطاع الثقافي، فازدهرت الثقافة وتطور الناتج الإبداعي شعرًا ونثرًا وعلا كعب الأديب والأديبة في البلدين عربيًّا وحصلا على جوائز دولية وعربية وأسهما في رفد حركة تطور الإبداع الأدبي عالميًّا.







شارك بهذه الصفحة :

اقرأ المزيد