• الإثنين : ٠٣ - أغسطس - ٢٠٢٠
  • الساعة الآن : ٠٤:١١ مساءً
موسم

 العمانية / يشهد العديد من ولايات ومحافظات السلطنة هذه الأيام أعمال الموسم الزراعي المعروف محليًا بـ "التبسيل"، الذي يحتفي به المزارع العماني سنويًا، ويعتبره أحد أهم المواسم الزراعية بسبب عائده الاقتصادي، ويستمر عادة لمدة تتراوح بين أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع.

وتتمثل عملية "التبسيل" في طهي أصناف معينة من ثمار النخيل أهمها "المبسلي" وهو الصنف الرئيسي لإنتاج البسور، وأصناف أخرى كـ "المدلوكي" و"البولارنجه"، والتي تطهى بواسطة أوانٍ كبيرة تسمى "المراجل" وهي أوانٍ نحاسية مقاومة للصدأ وتتحمل الحرارة العالية وذلك في مكان مخصص يسمى (التركبة أو المنارة).

وتبدأ عملية "التبسيل" بعد نضج ثمار النخيل وتحولها إلى اللون الأصفر "بسر" حيث يتم قطفها وإنزال العذوق بواسطة حبل موصول إلى الأرض أو عبر وعاء مصنوع من سعف النخيل يسمى "القفير"، ومن ثم تتم عملية فصل البسور عن العذوق وتنقيتها جيدًا من الشوائب، وغالبًا ما تقوم النساء بهذه العملية بمشاركة عدد من الأطفال، ثم تنقل البسور إلى "التركبة" وتوضع في مراجل نحاسية كبيرة مملوءة بالماء تشعل
تحتها النار، ويتم طبخها وغليها جيدًا لمدة تتراوح ما بين 15 إلى 20 دقيقة حتى يصل "البسر" إلى مرحلة النضج ويسمى "الفاغور"، بعدها ينقل إلى أماكن مخصصة للتجفيف تسمى (المساطيح أو الجنور) ويُعّرض لحرارة الشمس المباشرة لمدة تتراوح بين 5 إلى 10 أيام، وتتغير المدة وفقًا لتغيرات الطقس ودرجات الحرارة ، وعندما يصبح "الفاغور" جافًا يتم تعبئته ووضعه في أكياس ليتم بعد ذلك بيعه أو تصديره.

ومن الأسباب التي تؤدي إلى تلف البسور طبخها قبل موعدها، وتعرضها لمياه الأمطار خاصة في اليوم الأول من التجفيف، وزيادة أو نقص مدة الطبخ، بالإضافة إلى وضع البسور بعد تجفيفها متراكمة مما يؤدي إلى تعفنها، إضافة إلى تخزينها في الأماكن عالية الرطوبة أو تعبئتها قبل جفافها.

وتتم عملية طبخ "البسور" بإشراف أيادٍ ماهرة ذات خبرة في عملية "التبسيل" بحيث لا يتم إنضاج البسور إلى درجة كبيرة، فضلًا عن عملية التدوير المعروفة محليًا بـ ( تقليب البسر) والتي يتم فيها تدوير البسر من الأسفل إلى الأعلى والعكس حتى تتساوى في مستوى النضج.

وخلال عملية حصاد نخيل "المبسلي" والأصناف الأخرى في عملية تسمى "الجداد" تجتمع الأسرة صغارا وكبارا، اذ يحرص الأبناء من الشباب والأطفال والنساء والرجال يشاركهم أقاربهم وجيرانهم على تواجدهم في الصباح الباكر في مزارع النخيل للتعاون والمساعدة في جني المحصول.

ويصاحب عملية الجداد عادات اجتماعية حافظ عليها العمانيون، تتمثل في التصدق بجزء من الثمار وإعطاء كميات منها لمن قدموا يد المساعدة من الأقارب والجيران والأصدقاء.

ويقوم المزارعون ببيع محصولهم من البسور إلى الحكومة ممثلة بـــــ "وزارة التجارة والصناعة" بالإضافة إلى عدد من الأسواق الخارجية من خلال عمليات تصديره.
وتؤكد وزارة التجارة والصناعة في هذا الجانب استمرارها للنهج والدور الذي تقوم به في استلام محصول البسور كل عام بمخازن الوزارة "بالوادي الكبير" من مختلف محافظات السلطنة المنتجة للبسور العمانية، فهي تقديم الدعم للمزارعين الموردين لبسورهم للوزارة، كما تقوم بصرف الدعم للمزارعين الذين سيقومون بتصدير منتجاتهم من محصول البسور لهذا العام 2020م للأسواق الخارجية بشكل مباشر تشجيعًا لهم لإيجاد أسواق بديلة وجديدة يتم فيها تسويق منتج البسور.

وقد تمثل استعداد الوزارة لاستقبال محصول البسور لعام 2019م من المزارعين، من خلال تجهيز مخازن البسور "بالوادي الكبير" وتنظيفها ورشها بالمبيدات لتهيئتها لاستقبال المحصول، كما أسندت الوزارة مناقصة المناولة وتجهيز البسور وكذلك مزايدة بيع محصول البسور للشركة العمانية لإنتاج وتعبئة التمور، وكان موعد الاستلام في المخازن خلال الفترة 3/11/2019م إلى 31/12/2019م.

كما انتهت الوزارة في 31/12/2019م من استلام محصول البسور للعام الماضي 2019م بأنواعها الثلاثة وهي (المبسلي والمدلوكي وأبونارنجة)، وبلغ عدد الموردين (144) موردًا بوزن وقدره (556/477) أربعمائة وسبعة وسبعون طناً وخمسمائة وستة وخمسون كيلوجرامًا بمبلغ وقدره (263/845ر144) مائة وأربعة وأربعون ألف وثمانمائة وخمسة وأربعون ريالا ومائتان وثلاث وستون بيسة.

وقد تم تصدير كميات كبيرة من محصول البسور العام الماضي 2019م مباشرة من قبل المزارعين بطريقتهم الخاصة بدون توريدها لمخازن الوزارة، فيما تقوم الوزارة بصرف مبلغ الدعم الحكومي لهم والمحدد بمبلغ وقدره (500ر62) اثنان وستون ريالا عمانيا وخمسمائة بيسة للطن الواحد تشجيعًا للمزارعين على زيادة التصدير بطريقة مباشرة لمحاصيلهم.

وتؤكد الوزارة للمزارعين ضرورة الاهتمام بجودة منتج البسور الذي يتم توريده لها أو الذي يتم تصديره مباشرة بواسطتهم للأسواق الخارجية من خلال الاهتمام بنظافته وتنقيته جيدًا من الشوائب ليحافظ على سمعته وينافس بالأسواق المحلية والخارجية، وكذلك السعي إلى تحويل بعض الأنواع من البسور إلى تمور لحاجة الأسواق والمصانع المحلية والخارجية للتمور ولكونها أفضل اقتصاديًا من إنتاجها كبسور.

 







شارك بهذه الصفحة :

اقرأ المزيد