• السبت : ٠٦ - مارس - ٢٠٢١
  • الساعة الآن : ٠٧:٥٧ صباحاً
بعد
ترجمة- الرؤية يتولى العديد من رؤساء الدول مناصبهم في خضم أزمات، وفي الولايات المُتحدة الأمريكية يُواجه الرئيس جو بايدن 4 أزمات على الأقل؛ الأولى: جائحة كوفيد-19 التي باتت كارثة صحية عالمية أودت بحي

ترجمة- الرؤية

يتولى العديد من رؤساء الدول مناصبهم في خضم أزمات، وفي الولايات المُتحدة الأمريكية يُواجه الرئيس جو بايدن 4 أزمات على الأقل؛ الأولى: جائحة كوفيد-19 التي باتت كارثة صحية عالمية أودت بحياة أكثر من 400000 إنسان في الولايات المتحدة وحدها، فيما يتصاعد الغضب الداخلي وسط حملة تطعيم باللقاح يشوبها الفوضى والعشوائية.

وتسبب فيروس كورونا في الأزمة الثانية، وهي الدمار الاقتصادي؛ حيث تراجع دخل 10 ملايين أمريكي عما كانوا عليه قبل الوباء، وبات ثلثا الأطفال غير قادرين على الذهاب إلى المدرسة، وواحد من كل 8 بالغين لا يتناول وجبات الطعام الكاملة. أما الأزمة الثالثة فتتمثل في الانقسامات المريرة حول العدالة والعنصرية، في حين أن الأزمة الرابعة تتجلى في تأجج الصراع بين أكبر حزبين أمريكيين الديمقراطي والجمهوري، ما دفع الأمريكيين إلى فقدان الثقة في ديمقراطيتهم، بحسب تقرير أعدته مجلة ذي إيكونوميست البريطانية.

واعترف بايدن بتلك الأزمات في خطاب تنصيبه في 20 يناير؛ حيث تحدث إلى أمريكا التي ربما تشعر أنها تشهد انقساماً عميقاً أكثر من أي وقت مضى، منذ أن ألقى أبراهام لينكون خطابه الثاني في عام 1865، عندما بلغ التمرد الكونفدرالي ذروته. وقال لينكون آنذاك: "مع عدم الحقد تجاه أحد، مع الصدقة للجميع، والحزم في اليمين... دعونا نجتهد لإنهاء العمل الذي نحن فيه: لتضميد جراح الأمة". وبعد أسبوعين من قيام عصابة متمردة برفع علم معركة الكونفدرالية في مبنى الكابيتول؛ وهو أمر لم يفعله جنود الكونفدرالية أثناء الحرب الأهلية، دعا بايدن إلى لحظة من التعافي الوطني، وقال "بدون الوحدة لا سلام بل مرارة وغضب فقط".

وخلال حملته، تعهد بايدن باستعادة روح أمريكا، وهي مهمة شاقة، فبعد أن قام أنصار دونالد ترامب بتخريب مبنى الكابيتول، تلوح في الأفق مساءلة الرئيس السابق. وتمركز ما لا يقل عن 25000 من أفراد القوات المسلحة في واشنطن العاصمة- أكثر مما يتم نشره حاليًا في أفغانستان والعراق مجتمعين- لتأمين الانتقال السلمي للسلطة. ولأول مرة منذ 150 عامًا، لم يحضر الرئيس المنتهية ولايته حفل التنصيب، ويصدق أكثر من 80% من مؤيدي ترامب كذبته بأن "الانتخابات قد سُرقت".

ومع ذلك، يبدو أنَّ بايدن مناسب تمامًا للعمل الذي يقوم به؛ حيث يتولى الرئاسة بعد ما يقرب من نصف قرن في العمل السياسي العام، فهو رجل دولة تصالحي قد يتولى رئاسة أمريكة لفترة واحدة فقط نظرا لكبر سنه، ويبدو أنه لن يسعى لإعادة انتخابه. وسيستعين بالكفاءات التي عينها في إدارته لإلغاء الكثير من الأضرار التي تسبب فيها ترامب.

وسيكون حشد الدعم الكافي لتمرير إصلاحات جادة أمرًا ممكنًا، لكنه سيتطلب مفاوضات من الحزبين وعملا كبيرا في مجلس الشيوخ. وأي سيناتور ديمقراطي منشق، من ذوي الميول اليسارية أو المعتقدات المحافظة، أو كتلة كبيرة بما فيه الكفاية من الديمقراطيين في مجلس النواب (مجموعة مكونة من ستة، على سبيل المثال) ستكون قادرة على إفشال مُقترحات بايدن في مواجهة معارضة جمهورية موحدة.

ونتيجة لذلك، فإنَّ اليساريين في حزب بايدن سيصابون بخيبة أمل، فخلال الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي، رفض بايدن مقترحاتهم المثيرة للجدل، بما في ذلك توفير الرعاية الطبية للجميع، وإبرام الصفقة الخضراء الجديدة، ووقف تمويل الشرطة، كما إن الأفكار الشمولية الأخرى مثل تعيين قضاة جدد بالكامل في المحكمة العليا أو إلغاء نظام الانتخابات القائم على المجمع الانتخابي، كلها أفكار يبدو تطبيقها أمراً مستحيلاً.

ومع ذلك، فإنَّ معارضة بايدن لأفكار حزبه الأكثر تطرفاً تغطي على حقيقة أنه يأمل في السير على خطى باراك أوباما وبيل كلينتون. بينما سيعى للحفاظ على أفكاره ذات الطابع الاقتصادي الشعبوي، مثل زيادات الحد الأدنى للأجور، والسياسة الصناعية والإنفاق الحكومي الكبير. وهيمن على الأيام الأولى لإدارة بايدن إصدار تشريعات لاحتواء كوفيد-19 والتخفيف من تداعياته الاقتصادية.

ولا شك أن مقترحات "إعادة البناء بشكل أفضل"- كما يسميها فريق الرئيس الجديد- ستعمل على معالجة الأزمات الأكثر إلحاحًا في الولايات المتحدة، وقد تجتذب أيضًا أصوات الجمهوريين، بالتوازي مع الحرص على حماية رأس المال السياسي لبايدن، لتوظيفها في مراحل لاحقة من ولايته الرئاسية.







شارك بهذه الصفحة :

اقرأ المزيد