• الجمعة : ٢٩ - مايو - ٢٠٢٠
  • الساعة الآن : ٠٩:٣٧ مساءً
ترجمة- رنا عبدالحكيم جدد اللوم المتبادل بشأن جائحة الفيروس التاجي، التوترات بين الولايات المتحدة والصين، مما يهدد بإنهاء ما اعتبر أنه "هدنة هشة" في التجارة بين أكبر اقتصادات العالم. ووفق تقرير ن

ترجمة- رنا عبدالحكيم

جدد اللوم المتبادل بشأن جائحة الفيروس التاجي، التوترات بين الولايات المتحدة والصين، مما يهدد بإنهاء ما اعتبر أنه "هدنة هشة" في التجارة بين أكبر اقتصادات العالم.

ووفق تقرير نشرته شبكة "سي إن إن" الإخبارية، فإن الوباء ترك الاقتصاد العالمي في وضع أكثر خطورة بكثير مما كان عليه عندما بدأ البلدان يتنازعان على التجارة قبل عامين، ولا يمكن لأي منهما تحمل الضرر الذي ستلحقه حرب تجارية كاملة أخرى.

وأثر الفيروس بشكل كبير على كلا البلدين، وأغرق اقتصاداتهما في أعمق انكماش لعقود ومحا عشرات الملايين من الوظائف. وبينما تدعي الصين على الأقل أنها تجاوزت أسوأ وباء، فإن العالم لا يزال بعيدًا عن التعافي الحقيقي، الأمر الذي آثار المزيد من القلق بعد تهديد الرئيس دونالد ترامب الأخير بفرض رسوم جمركية جديدة على الصين واقتراحات من بكين بأنها قد تواجه إجراءات عقابية دراماتيكية أخرى.

وكتب اقتصاديون من ستاندارد آند بورز للتصنيفات الائتمانية في مذكرة بحثية في وقت سابق: "من الواضح أن توقيت تجدد التوتر التجاري لا يمكن أن يكون أسوأ... يمكن أن يؤدي التهديد بفرض رسوم جمركية أعلى والحرب الباردة للتكنولوجيا المكثفة إلى تعطيل التجارة والاستثمار التكنولوجيين، مما يزيل ما يعد بأنه محرك للانتعاش في عام 2020".

حتى قبل أن يتحول الفيروس التاجي إلى وباء، كانت هدنة الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين هشة في أحسن الأحوال.

وخفضت "المرحلة الأولى" من الصفقة التجارية بين أمريكا والصين التي تم التوصل إليها في يناير، بعض التعريفات التي فرضها كل جانب على الآخر فقط، بينما سمحت لبكين بتجنب الضرائب الإضافية على سلع تبلغ قيمتها حوالي 160 مليار دولار. والتزمت الصين بشراء 200 مليار دولار إضافية من السلع والخدمات الأمريكية هذا العام والعام المقبل.

ومن المحتمل أن ذلك شكل أمرًا صعبًا بدون التباطؤ الناجم عن الفيروس. وكانت قيمة هذا الالتزام أكثر مما كانت الصين تستورده سنويًا قبل بدء الحرب التجارية، ووصف المحللون الصفقة بأنها "صعبة للغاية" ما لم تقدم الصين تضحيات في مكان آخر.

وقال ديفيد دولار، وهو زميل في مركز جون ل. ثورنتون التابع لمعهد بروكينجز "أهداف الشراء في صفقة المرحلة الأولى كانت غير واقعية دائمًا، وهي الآن مستحيلة".

ووفقًا لخبراء الاقتصاد في ستاندرد آند بورز، كان يتعين على الصين زيادة وارداتها بأكثر من 6% كل شهر لمدة عامين للوفاء بشروط الصفقة. وبدلاً من ذلك، انخفضت واردات الولايات المتحدة بنسبة 6% خلال الأشهر الأربعة الأولى من عام 2020.

وقال أليكس كابري الباحث التجاري وكبير زملاء كلية العلوم الاقتصادية بالجامعة الوطنية بسنغافورة "مع انخفاض طلب المستهلكين في الاقتصاد الصيني، من غير المحتمل أن تتمكن بكين من الالتزام بشراء المزيد من السلع الأمريكية.. أو إذا فعلوا... فسوف يتراجعون لاحقًا" بسبب نقص الطلب.

وليس لدى ترامب أيضًا خلال العامين المقبلين إمكانية معرفة ما إذا كانت الصين ستحترم اتفاقها. ويخوض الرئيس انتخابات في نوفمبر، والتي أوضح المحللون أنها سبب لخطابه القاسي المتزايد تجاه بكين.

ولا يزال الخبراء الذين تحدثوا إلى "سي.إن.إن بيزنس" يعتقدون أن المسؤولين الاقتصاديين والتجاريين في بكين يريدون إنجاح "المرحلة الأولى" من الصفقة.

وتحدث ليو هي نائب رئيس الوزراء الصيني وكبير المفاوضين التجاريين مؤخرًا إلى كبار المسؤولين التجاريين الأمريكيين- بما في ذلك وزير الخزانة ستيفن منوشين- حول خلق "بيئة مفيدة" لإتمام الصفقة. وشكر رئيس مجلس الدولة الصيني لي كه تشيانغ شركة هانيويل (HON) الأمريكية لافتتاح مكتب في ووهان، بؤرة تفشي الفيروس، مضيفا أنه يرحب بالأعمال العالمية في الصين.

لكن تحدي بكين لا يتعلق فقط بالوفاء بالالتزامات المستحيلة. وأدى هذا الوباء إلى زيادة المشاعر المعادية للولايات المتحدة في الصين، مما جعل من الصعب على قادة البلاد الاستسلام لمطالب الولايات المتحدة.

وإذا استمرت التوترات في التصاعد، فقد يتحول النزاع إلى صراع ضارٍ لا يضعف تعافي العالم من كوفيد-19 وحسب، بل يخاطر أيضًا بإبطاء الابتكارات التكنولوجية المهمة.

ومن المتوقع أن ينكمش الاقتصاد العالمي بالفعل بنسبة 3% هذا العام، وهو أكبر انخفاض منذ الكساد الكبير، وفقًا لصندوق النقد الدولي. والتعافي بعد ذلك أبعد ما يكون عن التأكيد، وقد يستغرق سنوات.

حتى قبل تفشي الوباء، حذر خبراء الاقتصاد والخبراء من أن تدهور العلاقات بين البلدين يمكن أن يعيق تطوير الذكاء الاصطناعي وشبكات الهاتف المحمول فائقة السرعة "5G".

وقالت جانيت يلين رئيسة الاحتياطي الفيدرالي السابقة في يناير إن فقدان القدرة على التعاون في مثل هذه التطورات سيكون سيئًا للعالم.

ومن شأن أي حرب تجارية أخرى أن تؤثر على الشركات والمستهلكين.

ووفقًا لبيانات "Hurt the Heartland" وهو تحالف من الجمعيات التجارية، دفعت الشركات والمزارعون الأمريكيون 3.9 مليار دولار من الرسوم الجمركية في مارس وحده، ويرجع ذلك في الغالب إلى الحرب التجارية.

وقال جوناثان جولد المتحدث باسم الاتحاد الأمريكي للتجارة الحرة "لقد تسبب كوفيد-19 في إلحاق خسائرغير مسبوقة بالشركات والمزارعين الأمريكيين". وأضاف "الرسوم هي آخر شيء ينبغي أن تقلق أي شركة خلال هذا الوباء".







شارك بهذه الصفحة :

اقرأ المزيد