• الجمعة : ٢٩ - مايو - ٢٠٢٠
  • الساعة الآن : ٠٩:٤٠ مساءً

 

حظيت المرأة العمانية منذ انطلاقة النهضة المباركة بعناية ورعاية فائقة، وتكريم متميز من لدن حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم - طيب الله ثراه- ، إذ فتحت أمامها فرص كاملة للتعليم بكل مراحله ومستوياته والعمل في مختلف المجالات والمشاركة في مسيرة البناء الوطني، وقد تجسد ذلك على نحو واضح منذ تولى حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس رحمه الله الحكم عام 1970م من خلال الرؤية الحضارية لباني نهضة عمان الحديثة التي ترتكز على الثقة الكاملة في قدرات المواطن العماني من ناحية والعمل على الاستفادة القصوى من الموارد البشرية العمانية من ناحية أخرى.

وقد أشار جلالته - رحمه الله- في بداية تولية الحكم إلى حاجة البلاد لكل عناصر المجتمع دون تفرقة، وذلك في أول خطاب لجلالته يوم 27 / 7 / 1970 م بمناسبة وصول جلالته إلى مسقط لأول مرة حيث قال " إن الحكومة والشعب كالجسد الواحد إذا لم يقم عضو منه بواجبه اختلت بقية الأجزاء في ذلك الجسد " ولأهمية هذه الجملة فقد كررها جلالته في خطابه يوم 9أغسطس عام 1970 مرة أخرى. فاستطاعت المرأة العمانية خلال فترة المسيرة أن تثبت قدراتها العلمية وكفأتها العملية لتبرهن جدارتها بالثقة التي منحت لها من لدن حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم -رحمه الله- والمجتمع العماني وتعتبر الخطوات التي قطعتها المرأة العمانية في السنوات الماضية وما حققته من إنجازات أكبر دليل على أن المرأة العمانية مصدر ثقة لما منحت إليه.

فأصبحت كالنحلة لم تكتف بامتصاص رحيق زهرة واحدة بل أخذت تبحث دائما عن الجديد والمفيد الذي يثري لها عالمها وتبني به مجتمعها وأسرتها فعملت تارة كمتطوعة وأخرى كمكملة لدور الرجل فكونت لنفسها كيانا مستقلاً قادرا على إدارة أعمال كبيرة بمفردها . ولم تتوقف المرأة العمانية عند هذا الحد بل حصلت على مراكز جديدة وأحرزت نجاحات عديدة في المجتمع المحلي والعربي والإقليمي.

وللمرأة العمانية دور حيوي يمثل نصف المجتمع في عملية التنمية الوطنية ليس فقط من خلال المشاركة بالعمل والجهد في هذا المجال أو ذاك، ولكن أيضا من خلال الدور الاجتماعي الحيوي الذي تقوم به المرأة العمانية كأم وربة منزل في إعداد الأجيال العمانية وزرع القيم والتقاليد العمانية الأصيلة فيها والإسهام كذلك في ترشيد وزيادة الادخار والاستغلال الأفضل للموارد المتاحة لها في إطار الأسرة العمانية. ويبقى ما تحقق للمرأة العمانية مصدر فخر لكل العمانيين ، فقد نالت اهتمام السلطان قابوس -رحمه الله- بجعل السابع عشر من أكتوبر من كل عام يوماً للمرأة العمانية .

إن مشاركة المرأة العمانية في مسيرة البناء الوطني مستمدة وتستقي جذورها من الإرث التاريخي والحضاري للمجتمع العماني الذي شهد خلال فتراته التاريخية حضورا للمرأة العمانية في كافة المجالات، وبزوغ عصر النهضة العمانية التي قادها حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم - طيب الله ثراه- عام 1970 تمكنت المرأة العمانية من المشاركة في المسيرة التنموية من خلال إعادة رسم أدوارها الوطنية جنبا إلى جنب مع أخيها الرجل لتحقيق هدف التنمية وغايتها.

من هنا جاء التأكيد على أن المرأة العمانية استجابت لنداء جلالته- رحمه الله- لها بالمشاركة الفاعلة في التنمية الوطنية بحكم دورها الأساسي في الأسرة والمجتمع ومن ثم في الاقتصاد الوطني. فاستطاعت المرأة العمانية خلال المسيرة التنموية القصيرة أن تحقق قفزات في الحياة النيابية ومواقف اتخاذ القرار. حيث أن تمكين المرأة ومشاركتها الكاملة في عملية صنع القرار وبلوغ مواقع السلطة ، تعتبر أمور أساسية لتحقيق المساواة والتنمية ، حيث أن حق المرأة في المساواة في كل المجالات هو حق طبيعي بحكم وجودها كإنسان فاعل ومؤثر في الحياة . ويظهر ذلك فيما تقلدتة المرأة العمانية من مناصب قيادية عليا على المستويات كوزيرة ووكيلة وسفيرة ووكيل ادعاء عام ثاني وعضوة في مجلس الدولة ومجلس رجال الأعمال والمجلس البلدي ومجلس إدارة غرفة وصناعة عمان إلى جانب العديد من الوظائف الادارية العليا ( مدير عام - مدير ادارة - مستشار- خبير) .

العمانية ومسيرة التنمية السياسية :

تأكيداً وحرصاً من لدن حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم -رحمه الله- على ترسيخ القواعد الأساسية للدولة ولخدمة المواطن العماني ومن منطلق أن مسيرة التنمية الشاملة لا تكتمل إلا بالتكاتف والتعاضد والتعاون والتساند بين الحكومة والمواطنين، لذلك جاء إنشاء مجلسي الدولة والشورى اللذان يعدان الأركان التي تدعم الدولة في مجال التنمية. وتأكيداً على أهمية المرأة في مجتمعها ولأهمية مشاركتها الفاعلة في هذا الجانب فقد حظيت بشرف عضويتها في مجلسي الدولة والشورى وهذا لثقة جلالته - حفظه الله ورعاه- بها وبقدراتها وإمكانياتها في صياغة واقعه ومستقبله باعتبارها مصنعاً حقيقياً للأجيال.

مجلس الدولة:

ومن الجوانب بالغة الدلالة عند إنشاء مجلس الدولة أنه شهد تعيين 5 نساء في عضويته من بين55 عضواً هم إجمالي عدد الأعضاء ويؤكد ذلك ليس فقط حرص حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم -رحمه الله- على إشراك المرأة العمانية في عضوية هذه المؤسسة الرفيعة ولكنه يدل أيضا على ثقة جلالته في قدرات المرأة العمانية وكفاءتها للاضطلاع بمسؤوليات المشاركة الوطنية على هذا المستوى الرفيع خاصة بعد أن أثبتت قدرتها في عضوية مجلس الشورى في الفترة الماضية(2001-2003م).

وبالرغم من غياب المرأة العمانية عن المشاركة في عضوية مجلس الشورى للفترة السادسة(2008-2011م) كان التشريف السامي لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم-رحمه الله- بمنح عضوية مجلس الدولة لـ 14 امرأة عمانية ، رؤية حكيمة تدرك دور المرأة تحت قبة حرة لتبادل الأفكار والآراء وتقديم المشورة فيما يخص الوطن.

مجلس الشورى:

وقد تميزت الفترة الثانية " 1995/1997م" من تجربة مجلس الشورى بنقلة نوعية هامة في مسيرة الشورى فإن مشاركة المرأة هي المتغير الأهم ليس فقط لأنها الخطوة الفريدة من نوعها في دول مجلس التعاون الخليجي وإنما باعتبارها بياناً عملياً لنهج التدرج الذي يطبع حركة التطوير على المسار العماني باتجاه المشاركة الفعلية من جميع فئات المجتمع. حيث أن المرأة شغلت العديد من المناصب في مؤسسات العمل وحققت نجاحات جعلتها تؤهلها عن جدارة لتولي مناصب قيادية في قطاعات توجيه الرأي.

وفي تلك الفترة شاركت المرأة في الترشيح والترشح على مستوى ولايات محافظة مسقط ففازت امرأتان عن ولايتي السيب ومسقط وفي الفترة الثالثة(1998-2000م) وبسبب مشاركة المرأة في الترشيح والترشح حيث ترشحت 27 امرأة لعضوية المجلس بين 736 مرشحاً تم خلالها إعادة ترشيح مرشحتي ولايتي مسقط و السيب وفي الفترة الرابعة من(2000-2003م) تقدمت 21 امرأة للترشيح فازت منهم امرأتان عن ولايتي مسقط وبوشر. أما في الفترة الخامسة من(2004-2007م) فقد اقتصر الأمر على فوز مرشحتين عن ولايتي مسقط وبوشر من بين 15 إمرة متقدمة للترشيح.

أما في الفترة السادسة من(2008-2011م) وللمرة الأولى منذ منحها حق الترشح كان إقبال المرأة على عملية التصويت لافتا للانتباه حيث تواجدت بكثافة منذ الصباح الباكر وحتى إغلاق صناديق الاقتراع إلا أنها لم تحظ بالتمثيل في انتخابات هذه الفترة، على الرغم من أن المجلس السابق كان يضم سيدتين إلا أن المجلس الحالي لا يضم إي امرأة من بين 20 امرأة متقدمة للترشح .

وتمكنت المرأة العُمانية من العودة إلى مقاعد مجلس الشورى في الفترة السابعة (2011-2015)، بعدما نجحت امرأة واحدة عن ولاية السيب من بين 77 مرشحة بالفوز ، في الانتخابات التي تُعد أول اختبار للإصلاحات السياسية الواسعة في مجلس عمان بغرفتيه الدولة والشورى التي أعلن عنها جلالته -حفظه الله ورعاه- للرقى بمسيرة الشورى العمانية.

المجلس البلدي :

استطاعت المرأة العمانية أن تفوز بأربع مقاعد لعضوية المجالس البلدية في فترته الأولى 2012م، حيث تصدرن ثلاث منهن قائمة ولاياتهن في كل من ولاية العامرات وبوشر وقريات ، أما في ولاية الخابورة فكان ترتيبها الثالث .

وبفضل هذه الثقة الغالية التي حظيت وتحظى بها المرأة العمانية، وبفضل ما يتاح لها من فرص كبيرة ومتكافئة للتعليم والرعاية الصحية والاجتماعية ومن تدريب وفرص عمل وكثمرة لجهودها كذلك، استطاعت المرأة العمانية أن تشغل مساحة كبيرة في مختلف مجالات العمل والإنتاج بل وأن تصل بكفاءتها وعطاءها إلى أعلى مناصب الجهاز الإداري في الدولة، ومن المناصب القيادية العليا التي وصلت لها المرأة العمانية هي :

وزيرة بعدد (2) وزيرة التعليم العالي، وزيرة التربية والتعليم.
واحدة بمرتبة وزيرة. رئيسة الهيئة العامة للصناعات الحرفية.
واحدة بمرتبة وكيل وزارة.
سفيرة بعدد(3) سفيرة مملكة هولندا ، سفيرة واشنطن ، وسفيرة ألمانيا.

العمانية ومسيرة التنمية الثقافية :

تنوع الأنشطة الثقافية والفنية من المسرح وموسيقي وفنون تشكيلية وآداب، تعبيرا عن الهوية العمانية واسهاما فعالا لإبراز وتقديم الوجه الحضاري العماني على كل المستويات محلية واقليمية ودولية. وقد قامت المرأة العمانية بدور حيوي في الحفاظ على هذه الفنون العمانية جنبا إلى جنب مع الرجل وإحياء الموروث الثقافي لسلطنة عمان، حتى دخلت مرحلة الابداع والتميز.


العمل المسرحي:

بمجيئ عصر النهضة المباركة نالت المرأة العمانية الكثير من حقوقها في التعليم والعمل والمشاركة في مختلف الميادين، وأصبح صوتها مشاركا في قطاعات كثيرة ومنها النشاط المسرحي على الرغم من المحاذير التي كانت تحف به الا ان المرأة اقتحمت هذا المجال بكل جرأة وذلك كمحاولة منها لتجد من خلال المسرح وسيلة لتعبر بها عن ذاتها وقضاياها.
وبتطور الحركة المسرحية في عمان وخروج المسرح من محيط المدرسة الضيق والمقتصر على الطلاب، فقد فتحت الاندية الرياضية ابوابها لتستقبل هذا الفن الوليد لنشر الثقافة المسرحية حيث الجماهير العمانية وبالتالي فإنه من الطبيعي أن تكون المرأة ضمن متذوقي هذا الفن، لذا جاءت مشاركة المرأة العمانية بالتمثيل والرقص الجماعي في مشاهد العرس كالزفة والحناء وغيرها.

الكتابة النسوية العمانية:

تكتسب الكتابة الشعرية النسوية في سلطنة عمان خصوصيتها من كونها إمرأة تعيش ضمن هذا الواقع الإجتماعي لا تستند على نموذج مسبق، ذلك لأن الكتابة النسوية الشعرية في سلطنة عمان تعد من الكتابات الحديثة الولادة قياسياً للتجارب الشعرية النسوية العربية التي انطلقت في أواخر النصف الأول من القرن الماضي، بينما نجد أن أول مجموعة شعرية نسوية عمانية كانت عام1986، حيث لم يقف هذا الوضع عائقاً أمام تطلعات الشاعرة العمانية في كتابة نص يشتمل على قدر من الخصوصية الفنية، بل فتح لها باباً للإجتهاد والبحث عن الهوية، وقد شهد عقد التسعينات بروز أصوات شعرية عديدة.

الفنون التشكيلية :

تميزت تجربة التشكيليات العمانيات بنضج وتفتح في الوعي الفني التشكيلي الذي ينفتح على رؤية واسعة تتطور دائماً وتنمو عن قراءة عميقة وإطلاع واسع بتجارب الآخرين، خاصة في الانشغالات التجريدية التي تذهب إلى آفاق كبيرة. وقد تركزت هذه التجربة العمانية في مجملها على مفردات التراث العماني الذي يسهم بدوره في تكوين هذه التجربة وتعميقها والحفر في ذاكرة المكان، الذي استطاعت من خلاله الفنانة التشكيلية العمانية الوصول إلى مرحلة كبيرة من التقدم في الحركة التشكيلية على مستوى العربي والعالمي.

الموسيقى :

تجمع بعض الفنون العمانية هذا التعاون المشترك بين المرأة والرجل في الميدان الموسيقي في سلطنة عمان وذلك على طرق مختلفة، يشارك النساء بالطبل إلى جانب الرجال، كما يجب ذكر أن النساء يبدعن ايضا على طبول الرحماني والكاسر رغم ثقل حجمهما مع الغناء، وتأتي أغاني العمل الجماعية مثل صناعة الشباك لتأكد أهمية وقوف الجنسين جنبا إلى جنب في متطلبات الحياة العملية. وكثيرا ما نجد فنون خاصة بالرجال وتشترك فيها النساء وذلك عادة من خلال الغناء والتصفيق، أما ما يختص باشتراك الرجال في فنون النساء وهذا ما نجده في معظم الفنون النسائية ويعتبر قاعدة، حيث يقتصر على عزف الطبول، كما توجد فنون كثيرة تؤدي بواسطة النساء فقط دون اشتراك الرجال في الأداء، وأغلب ذلك يكون في الاحتفالات الشخصية، التي ترغب النساء في الاحتفاظ بها في نطاق دائرتهن ومثال على ذلك غناء (حنة العروس).

وتتنوع مشاركة المرأة العمانية بين المعزوفات الموسيقية إضافة إلى الغناء الذي تجلت فيه الموهبة العمانية الراقية. من خلال المجموعة النسائية بموسيقى شرطة عمان السلطانية، والمجموعة النسائية بالأوركسترا السيمفونية السلطانية العمانية، بالإضافة إلى الفرقة السلطانية الأولى للموسيقى والفنون الشعبية.

الويلية:

ويلية النساء في ولاية عبري تؤدي في مناسبات الأعراس وفي عيدي الأضحى والفطر، وفي الأعياد الوطنية، ويؤدي أهل عبري الويلية بمصاحبة ثلاثة أنواع من الطبول هي الرحماني والرنة والكاسر. تقف النسوة في صفين متقابلين، وتضع كل واحدة منهن ذراعيها على كتفي جارتها من جهة اليمين واليسار، ويتحرك الصف حركة واحدة موحدة لا تضارب فيها: تتمايل النساء في الصف يميناً وشمالاً بكامل أجسامهن، ويصاحب ذلك انحناءة خفيفة من الوسط إلى الأمام، ثم تبدأ بعد ذلك حركة انتقـال الصفين . يتحرك صف النسوة من مكانه في قفزات خـفيفة تصاحبها خطوات بالقدمين: خطوة بالقدم اليمني والأمام قليلاً تتبعها خطوة بالقدم اليسرى في حركة دائرية رشيقة موحدة، يتبادل الصفان مكانهما في نهاية الحركة. ويقف أمام كل من صفي النساء مجموعة من الطبالين: ضارب الطبل الرحماني، وضارب الرنة، ثم ضارب الطبل الكاسر، بحيث يصبح مجموع عدد الطبالين في الويلية ستة (6) من الرجال، يقودون صفي النساء أثناء حركة الإنتقال بين الصفين وتتوالى حركة الصفين بمصاحبة الغناء بشعر معظمه في الغزل، إيقاع الطبول.

وأما في ولاية منح بمحافظة الداخلية فإن ويلية النساء تؤدى دون طبول، حيث تصطف النساء في مجموعات، تضع الواحدة منهن ذراعيها على كتفي جاريتها اللتين تقفان بجوارها- كما في ويلية عبري- فتتيسر لكل مجموعة حركة إيقاعية موحدة من كتلة بشرية واحدة. وتتحرك مجاميع النساء في نسق هندسي موروث لتأخذ كل مجموعة منها مكان مجموعة أخرى في حركة التفاف دائرية متقنة، تقوم النساء فيها بضبط الإيقاع والغناء بتوحيد حركة الجسم ولكل مجموعة من المجاميع التي تصطف فيها النساء عقيدة، تقف عادة في أول صف المجموعة من جهة اليمين، بحيث تشبك مع المجموعة بوضع ذراعها اليسرى على كتف جارتها، بينما تبقى يدها اليمنى حرة طليقة، تمسك بها عضداً والعضد هو حلقة مجوفة أو مفرغة من الداخل تصنع من الفضة الخالصة، يوضع في داخل تجويفها قطع صغيرة من الحجارة، وتلبسه المرأة في عضد يدها، وهو من الحلي التقليدية للمرأة في عمان. تهز العقيدة عضدها الفضية هزة طويلة تستمر طوال الفترة التي يستغرقها تبادل مجموعات النساء لأماكنها. وعندما تتوقف النساء بعد حركة الإلتفاف وتبادل الأماكن، تبدأ الحركة الثابتة بتمايل الجسم يمينا وشمالا، تواكبة ثنية من الركبتين، ويواكب ذلك كله غناء متداخل من مجاميع النساء، في حركة غنائية إيقاعية موحدة بدون استخدام آلات الإيقاع.

التشح شح:

فن من فنون النساء في عمان وخاصة في محافظات الباطنة والشرقية ، وتؤديه فرق محترفه في المناسبات، والأصل في فن التشح شح أنه فن بدوي كانت تؤديه نساء البدو فيما مضى غناء دون مصاحبة آلات إيقاع لما يقمن به من أعمال منزلية. وقد نشأ فن التشح شح أول ما نشأ في ولاية بدية في محافظة شمال الشرقية ، حيث ابتدعت شعره وغناءه نساء البدو والرعاه في هذه الولاية، ومنها انتقل إلى بلاد جعلان، ثم إلى صور.

وفي ولاية صور بمحافظة جنوب الشرقية طرأ على شعر وغناء التشح شح تغيير كبير حيث أصبح فنا غنائيا يصاحبه رقص، وأدخل إلى لحنه الترتيب الحزين وآلات إيقاع الطبل الرحماني والطبل الكاسر، وقد شارك فيه الرجال في تأليف الشعر وضرب الطبل. و يؤدي التشح شح في صفين متقابلين متوازيين من النساء، ويتحرك بين هذين الصفين اثنان من الرجال يضربان طبلي الكاسر والرحماني على غناء شعر غزل مستبشر يقوم شاعر أوشاعرة بتلقين شلاته للصفين، ويصاحب غناءه تصفيق من المشاركين فيه.

ومن صور انتقل فن التشح شح إلى ولايات محافظات جنوب وشرق الباطنة ، وغيرها من ولايات السلطنة، وإن لم يكن بنفس درجة انتشاره في الشرقية والباطنة. وبإنتقاله إلى الباطنة تعددت ألحانه واختلفت، وتغيرت نغمه شعره وتعددت هيئات الأداء فيه، فأصبح يؤدي في هيئتين: تشح واقف، وتشح شح جالس. ويؤدى الواقف في صفين متقابلين متوازيين، يتحرك الواحد منهما نحو الآخر وبينهما ضاربو آلات الإيقاع: الطبل الرحماني والكاسر ثم طبل وسط بينهما يسمى الرنه، ويضاف إليها الدف الصغير ذو الجلاجل. ويتقاسم الرجال والنساء العزف على هذه الآلات وقد يضاف أيضا آلة الطوس النحاسية أو فيما تسمى بالسحال ويتحرك جميع ضاربي هذه الآلات مع حركة الصفين تقدما ورجوعا، بينما تبقى المغنية الرئيسية بين الصفين واقفة في مكانها لا تتحرك. وأما الجالس، فتنظم فيه النساء جالسات على الأرض في دائرة أو في مربع تتوسطه المغنية الرئيسية، ولايصاحب هذا النوع رقص أما آلات الإيقاع هى ذاتها في الواقف.

طبل النساء:

يعتبر هذا الفن من الفنون الموسيقية التقليدية التي تمتاز بها محافظة ظفار عن بقية مناطق السلطنة، والتي جعلت من المحافظة خاصية فنية موسيقية في اللون الغنائي التقليدي العماني.وطبل النساء فن نسوي بالدرجة الأولى، تمارسه نساء المنطقة في المناسبات الإجتماعية والأعياد الوطنية، وتصاحب الغناء رقصة ثنائية نسائية تشتركن فيها بكامل زينتهن من اللباس والحلي ابتداء من الثوب الظفاري المميز إلى أشكال متعددة من المصوغات االذهبية والفضية المتنوعة.

وتتكون الفرق الموسيقية في فن الطبل عادة من المغنية أو المغني الذي يتوسط الجميع، واثنين من عازفي الطبول الرحماني والكاسر، ومجموعة من النساء تقوم بالغناء والرقص بمصاحبة تصفيق. وقد دخلت إلى هذا الفن بعض الآلات الموسيقية الحديثة وشاع استخدامها، مثل الكمان والاروج والعود والقانون إضافه إلى مجموعة كبيرة من الطبول والدفوف االقديمة والحديثة ودخله التوزيع الموسيقي مع انتشار الفرق الموسيقية الحديثة.

العمانية ومسيرة التنمية الاقتصادية :

تعتبر مشاركة المرأة العمانية في المجالات الاقتصادية من الأمور الهامة وذات مساهمة فاعلة في المجتمع. فهي تقوم بدور هام في تنمية كافة قطاعات العمل وتمكنت من إثبات قدرتها وكفاءتها وإبراز إمكانيتها في تأسيس العديد من المشاريع الاقتصادية الحيوية بفضل ما تيسر لها من عون واهتمام وتوفير شتى أنواع التعليم والتأهيل والتدريب المناسب، حيث شهد سوق العمل العماني اسهاما متزايدا للمرأة العمانية في النشاط الاقتصادي والقوى العاملة خلال السنوات الأخيرة، حيث ارتبط الارتفاع المتسارع لمشاركة العمانيات في قطاع الأعمال والنشاطات الاقتصادية بالقناعة السائدة بأن عمل المرأة يعني أهمية إسهامها إلى جانب الرجل لخدمة المجتمع وزيادة دخل الأسرة وتوفير مستوى معيشي أفضل.

وهناك جيل جديد من المرأة العمانية يتحرك نحو ساحة الأعمال الحرة في أكثر من مجال يتطلب منها ضرورة استثمار قدراتها وطاقاتها مستعينة بعلمها وخبراتها دون حدود لمواصلة ازدهار النهضة العمانية وجني ثمارها الكاملة، للمساهمة في الأنشطة الاقتصادية لتكون أحد الروافد الأساسية للطاقات البشرية اللازمة لتلبية الاحتياجات المستقبلية للبلاد من القوى العاملة، التي تجعلها أكثر ثقة وأملا في مستقبل بلادها.

العمانية ومسيرة التنمية الاجتماعية :


جمعيات المرأة العمانية:

يأتي إنشاء جمعيات المرأة العمانية كمثال واضح لأهمية الجهود التطوعية التي تقدمها المرأة في سبيل خدمة المجتمع العماني حيث حملت تلك الجمعيات على عاتقها تنمية مهارات وقدرات عضواتها للقيام بمختلف المهام التطوعية لجميع أفراد أسرة المجتمع العماني اجتماعيا وثقافيا وتوعويا من منطلق الرغبة الخالصة والأكيدة نحو تقديم خدماتها الجليلة للأسرة والمجتمع في شتى الجوانب واضعه نصب أعينها الأهداف النبيلة التي أنشئت من أجلها وفق إمكانياتها المتاحة وقدراتها الذاتية مستمدة العون من خلال علاقتها واتصالاتها مع المؤسسات المختلفة الأخرى.
فالهدف من تأسيس الجمعيات بمختلف محافظات ومناطق السلطنة إلى رفع مستوى كفاءة العضوات في المجالات الاجتماعية والثقافية ونشر الوعى الثقافي والاجتماعي في المجتمع وتقديم الخدمات الاجتماعية والتوعية وسبل الحياة الصحيحة وتعليم المرأة بعض الصناعات ومساعدتها على زيادة دخل الأسرة اقتصاديا واجتماعيا. كما تهدف إلى القيام بمشروعات خيرية يخصص دخلها للبرامج التي تديرها الجمعية والعمل على تنمية التقاليد والمثل العليا للمجتمع العماني المستمدة من دينه الإسلامي الحنيف والعمل على رفع المستوى الثقافي والصحي للأسرة بما يحقق السعادة الأسرية المنشودة. واليوم تنتشر جمعيات المرأة العمانية في ولايات عديدة، تجاهد المنتميات إليها بشكل تطوعي لنشر الوعى وفتح المجالات المتنوعة لزيادة مهارات النساء، وإفساح المجال لهن للبحث عن فرص العمل، وذلك فضلاً عن زيادة وعيهن من خلال العديد من البرامج الصحية والثقافية والاجتماعية.

لجنة تنسيق العمل النسائي التطوعي:

تعد هذه اللجنة تابعة لوزارة التنمية الاجتماعية للنهوض بدور الجمعيات في مجال تنمية المرأة تم إنشاء لجنة تنسيق العمل التطوعي، وتتكون هذه اللجنة من النساء اللواتي لهن الاهتمام الكافي بقضايا المرأة العمانية وتكون بينهن الرئيسة.

إنشاء مراكز التأهيل النسوي:

تقوم مراكز التأهيل النسوي بدور فعال في تأهيل المرأة وتدريبها وتعليمها ، إلى جانب الاهتمام بتنمية قدراتها المهنية ومهاراتها العلمية بما يمكنها من الاستفادة من الطاقات الإنتاجية الكامنة لديها واستثمارها في أعمال منتجة تعزز مكانتها وتتيح الاكتفاء الذاتي لأسرتها من خلال استثمار أوقات فراغها لزيادة معرفتها ولتعزيز اعتمادها على ذاتها .

مراكز تنمية المرأة الريفية:

هي مؤسسات اجتماعية تم إنشاؤها بالجهود الذاتية بالقرى والتجمعات السكانية في مختلف المناطق، وتهدف إلى دمج المرأة الريفية في عملية التنمية الشاملة، وتسعى من خلال نشاطاتها وبرامج عملها إلى رفع وعي المرأة بمختلف نواحي الحياة وشؤونها الاجتماعية والثقافية والاقتصادية، كما تعمل على رفع كفاءة المرأة الريفية وتنمية قدراتها.

مراكز الوفاء الاجتماعية التطوعية:

بدأ تطبيق هذا البرنامج عام 1990م من خلال إنشاء مراكز لرعاية الأطفال المعوقين في المناطـق والولايات تعتمد على الجهـود التطوعية لبعض من المواطنات العمانيات بجانب الدعم والمشاركة من قبل وزارة التنمية الاجتماعية، وقد حققت نجاحاً كبيراً في إنشاء العديد من المراكز في مختلف ولايات ومناطق السلطنة.

مجموعات دعم صحة المجتمع:

مجموعة من النسوة المتطوعات على مستوى محافظات ومناطق السلطنة المختلفة اللاتي تم تدريبهم وتهيئتن للإسهام في المجالات الصحية المتعددة حيث تمثل هذه المجموعات إحدى وسائل العمل الرائد في الحث على مشاركة المجتمع والعمل كحلقة وصل.

العمانية ومسيرة التنمية الرياضية :

إن وجود المرأة العمانية في مختلف أوجه الأنشطة والفعاليات الرياضية لهو اكبر دليل على أن المجتمع العماني يتميز بالتسامح ، فلا مفاضلة عنده بين رجل وامرأة إلا بعنصر الكفاءة في الاختيار دون غيرها من الاعتبارات الأخرى، الأمر الذي يؤكد بأن ذلك يمثل نقله نوعيه إضافية تزيد من مكانه الدولة للمرأة واحترامها وتقديرها على مختلف المستويات في سلطنة عمان. والذي من خلاله استطاعت المرأة العمانية إبراز دورها بالمساهمة والمشاركة الفعالة في تنفيذ الكثير من الأنشطة والفعاليات الرياضية التي تمثلث في المراكز والبطولات الرياضية ودورات التحكيم والتدريب على المستوى المحلي والخليجي في إطار من القيم والتقاليد العمانية. مما جعلها تؤكد قدرتها على البذل والعطاء في خدمة المجتمع العماني.

وقد جاء اختيار المرأة العمانية في سلطنة عمان في تشكيل اتحادي الطائرة والسباحة ليضيف بعداً أخر لمشاركتها في الإتحادات الرياضية. ويمثل هذا الاختيار دفعة قوية لمكانة المرأة العمانية في القرار الرياضي، حيث أن المرأة العمانية أصبحت اليوم عنصرا فاعلا في المجتمع ومكانتها كبيرة لإعطاء ما لديها من إمكانيات وللاستفادة من تفكيرها، وإبراز دورها في خدمة المجتمع العماني بشكل عام والرياضة العمانية بشكل خاص. ويمثل دخول المرأة في الاتحادات الرياضية خطوة كبيرة لدعم المرأة العمانية، فهي جزء لا يتجزأ من المجتمع العماني، وبعدما فرض الرجل هيمنته على الاتحادات الرياضية سنوات طويـلة بدأت المرأة الآن تشق طريقها لتأخذ احد الكراسي، ولتساهم في الاتحادات الرياضية العمانية.

ولعلها فرصة ذهبية أن تثبت المرأة العمانية جدارتها في هذه الإتحادات بالإضافة إلى كرة القدم وألعاب القوى وغيرها. فإعطاء فرصة للمرأة في الاتحادات الرياضية يمثل مرحلة جديدة ولعلها قادرة على أن تكون جديرة بالثقة، لتفرض نفسها في اتخاذ العديد من القرارات الهامة الخاصة بإنعاش الرياضة العمانية.

وليس جديدا على المرأة العمانية أن تكون فارسة ، فمن المؤكد أن هناك نماذج في التاريخ العماني تدل على ذلك ، وقد أعاد لها فارس عمان الأول حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم - رحمه الله - حقها لتكون شقيقة الفرسان على مسمع ومرآى الجميع ، لتتجلى في مهرجان كبير، فارسة لا يشق لها غبار ، قوية الهمة ، شامخة الرأس ، فأطلت المرأة العمانية على صهوات الجياد في المشهد الفروسي العماني الأول لتكون مشاركة لنصفها الآخر قريبة منه وعوناً له. فالجميع شركاء في محبة الأرض وفي التباهي فوق ترابها الطاهر.

إن رياضة المرأة في السلطنة بدأت تأخذ خطوات جادة من اجل تطويرها وزيادة رقعة ممارستها بين الفتيات العمانيات لتمارس مختلف الألعاب الرياضية ومنها كرة القدم والعاب القوى وكرة السلة والتنس الأرضي والكاراتيه والتايكواندو والقوارب الشراعية, وهناك خطة قادمة لتفعيل أنشطة الفتيات من خلال إقامة مراكز للتدريب في محافظات ومناطق السلطنة من اجل إيجاد جيل من اللاعبات .

لجنة رياضة المرأة العمانية :

حرصت الحكومة الرشيدة على تأهيل المرأة العمانية علميا وثقافيا وإعطاءها الثقة بقدراتها ومواهبها وإمكانياتها للمساهمة في بناء الوطن. وبالفعل كانت المرأة العمانية على قدر المسؤولية وعند حسن الظن حيث تبؤات العديد من المناصب الإقليمية والدولية في مختلف المجالات ، وكغيرها من المجالات حظيت الرياضة النسائية باهتمام الحكومة الرشيدة كونها احد مقومات بناء المواطن وتبلور هذا الاهتمام في القرار الوزاري بتشكيل لجنة رياضة المرأة باللجنة الاولمبية العمانية والذي بموجب قرار الإشهار الذي صدر بتاريخ 30 ابريل 2004 م والتي عمل على تفعيل المرأة العمانية في الحركة الاولمبية.




شارك بهذه الصفحة :