يمثل التعليم العالي أرقى سلّم المراحل التعليمية، ويشمل كل أنواع التعليم الذي يأتي بعد التعليم الثانوي سواءً كان في الجامعات، أو مؤسسات تعليمية أخرى تعنى بالتعليم أو التدريب أو البحث العلمي. وللتعليم العالي دور بارز في إعداد الكوادر الوطنية المؤهلة على أعلى المستويات ليكونوا قادرين على المشاركة بفاعلية في دفع حركة التنمية في سلطنة عُمان.
ويأتي إنشاء وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار للتأكيد على أهمية هذه القطاعات في بناء الإنسان، كونها حجر الزاوية الأساسية للعملية التنموية، وأحد المؤشرات الرئيسية لتقدم الشعوب، وقد تزايدت الحاجة إلى هذه القطاعات وتطويرها؛ لما لها من أهمية في تحقيق متطلبات التنمية وخدمة أهدافها، حيث أصبحت مؤسسات التعليم العالي والبحث العلمي ومراكز الابتكار موطنًا لصناعة القرار الثقافي والعلمي، ومصدرًا لرسم التوجهات الاستراتيجية، وحاضنة لإنتاج العقول المؤهلة للنهوض بالبناء الحضاري والاقتصاد الوطني للبلاد.
وانطلاقًا من الحرص على الاستثمار في تنمية الكوادر العُمانية الشابة، وتشجيعا للطلبة المجيدين للالتحاق بالتخصصات والمؤسسات التعليمية التي يرغبون في الدراسة بها، جرى استحداث برامج مرنة ضمن برامج الابتعاث الداخلي بحيث يتاح فيها المجال للطلبة في اختيار المؤسسة التعليمية والتخصص عطفا على مستوياتهم التنافسية العالية.
وفي إطار تفعيل الشراكة المؤسسية والمسؤولية الاجتماعية، جرى التوسع في أعداد المنح المقدمة من مؤسسات التعليم العالي الخاصة ومؤسسات القطاع الخاص، حيث بلغت (1000) منحة دراسية لمؤهل البكالوريوس في مختلف التخصصات. كما جرى تفعيل التعاون مع الدول الشقيقة والصديقة في مجال تبادل المنح الدراسية مع التركيز على منح الدراسات العليا، وكذلك جرى طرح عدد من البرامج لمؤهل الدبلوم والبكالوريوس داخل سلطنة عُمان أو خارجها بما يتناسب مع حالة الطلبة.
وانطلاقًا من دوره في تنظيم التسجيل والقبول بمؤسسات التعليم العالي والبعثات والمنح، توسع نطاق عمل مركز القبول الموحد ليشمل الإشراف على تنظيم عمليات التسجيل والقبول بمؤسسات التعليم العالي والبعثات والمنح لأربع برامج رئيسة، وهي: برنامج القبول للمرحلة الجامعية الأولى، حيث بلغت نسبة المقاعد المشغولة (88.3%) من إجمالي عدد المقاعد المتوفرة لطلبة دبلوم التعليم العام أو ما يعادله للعام الأكاديمي 2021/2022م، كما بلغت نسبة القبول للطلبة من ذوي الإعاقة (86.5%) من إجمالي عدد المتقدمين من هذه الفئة لذات العام، وبرنامج القبول للدراسات العليا، والبرنامج العُماني للتعاون الثقافي والعلمي، وبرنامج دبلوم التأهيل التربوي، وقد بلغت نسبة المقاعد المشغولة في البرنامج 100% للعام الأكاديمي 2021/ 2022م.
وبدوره يسهم مركز القبول الموحد في توفير البيانات الإحصائية الخاصة بأنظمة القبول الموحد التي تمثل أداة أساسية وحيوية في البحوث العلمية للدارسين والباحثين والمختصين (المهتمين)، وتساعد في تحليل البيانات وتفسيرها، ورسم السياسات واتخاذ القرارات المستقبلية المتعلقة بتطوير التعليم العالي في سلطنة عُمان على ضوء نتائجها.
وفي شأن قطاع البحث العلمي والابتكار، فقد واصلت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار في تنفيذ البرامج والمشروعات الداعمة للباحثين والمبتكرين في سلطنة عُمان، وجرى تطوير هذه البرامج لتتواءم مع التطلعات المحلية، وبما يتوافق مع التطورات العالمية المختلفة.
وجرى اعتماد (13) برنامجًا استراتيجيًا لقطاع البحث العلمي والابتكار ضمن الخطة الخمسية العاشرة (2021 -2025)، والتي تعد الخطة التنفيذية الأولى لرؤية عُمان2040، وقد تضمنت هذه البرامج الاستراتيجية العديد من المشاريع والبرامج منها ما هو موجه للقطاع الأكاديمي مثل برنامج الدعم المؤسسي المبني على الكفاءة، ومنها ما هو موجه للقطاع الحكومي مثل برنامج دعم المشاريع البحثية الاستراتيجية، ومنها ما هو موجه للقطاع الصناعي مثل منصة إيجاد، بالإضافة إلى العديد من المبادرات التي تهدف إلى بناء وتمكين القدرات الوطنية، وتعزيز البيئة المحفزة للبحث العلمي والابتكار مثل الجوائز العلمية والمسابقات والمشاركة في الفعاليات المحلية والدولية المتعلقة بالبحث العلمي والابتكار والتطوير.
وكشفت نتائج مؤشر الابتكار العالمي لعام 2022م الذي تصدره المنظمة العالمية للملكية الفكرية عن تقدم سلطنة عُمان في مدخلات الابتكار (5) مراتب، كما تقدمت في مخرجات الابتكار (3) مراتب، وجاء ترتيب سلطنة عُمان في المؤشر (79) عالميًا من بين (132) دولة تم تقييمها في نسخة التقرير للعام 2022م، وكان أعلى أداء في التقرير في ركيزة الرأسمال البشري والبحث العلمي، وأقل أداء في ركيزة بيئة الأعمال.
وأوضحت نتائج التقرير تقدم سلطنة عُمان في عدد من المؤشرات الفرعية حيث حققت مراتب متقدمة عالميًا، ففي مجال التعليم تبوّأت سلطنة عُمان المرتبة الأولى في مؤشر نسبة خريجي العلوم والهندسة من إجمالي الخريجين، وحققت المرتبة الثالثة عالميًا في مؤشر الإنفاق الحكومي لكل طالب، كما حققت المرتبة (29) عالميًا في مؤشر الإنفاق على التعليم.
وفي الجانب التقني حققت سلطنة عُمان المرتبة (15) عالميًا في مؤشر إتاحة تقنية المعلومات، والمرتبة (16) عالميًا في مؤشر التطبيقات الرقمية، والمرتبة (24) عالميًا في مؤشر الخدمات الحكومية الرقمية، كما حققت مراتب متقدمة عالميًا في عدد من مؤشرات بيئة الأعمال، حيث حققت سلطنة عُمان المرتبة (19) عالميًا في مؤشر تأسيس الأعمال، والمرتبة (19) عالميًا في مؤشر تدفق رأس المال الأجنبي، وارتفع مؤشر الإنفاق على البحث والتطوير (19) مرتبة لتصبح سلطنة عُمان في المرتبة (71) عالميًا في هذا المؤشر للعام 2022م، مقارنة بالمرتبة (90) في العام 2021م.